حتّى الحصّة التي تعلّق بها النهي ، فتكون هذه الحصّة معروضة للنهي وللجواز معا ، فيمتنع اجتماع الأمر والنهي ثانيا وبالعرض بلحاظ هذا المدلول الالتزامي .
والنتيجة هي تقييد متعلّق الأمر بغير الحصّة التي تعلّق بها النهي .
والفرق بين إثبات التنافي بطريقة الميرزا هذه وإثباتها بدعوى الاستبطان المذكور سابقا : أنّه على طريقة الميرزا لا يكون هناك تناف بين وجوب المطلق والنهي على نحو الكراهة عن حصّة من حصصه ؛ لأنّ الكراهة لا تنافي الترخيص . وبهذا فسّر الميرزا كراهة الصلاة في الحمّام وأمثالها .
وأمّا على مسلك الاستبطان المذكور سابقا فالتنافي واقع بين الأمر بالمطلق والنهي عن الحصّة ، سواء كان تحريميّا أو كراهيّا .
الفارق بين المسلكين :
تقدّم المسلك الذي يختاره السيّد الشهيد من أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة والجامع بنحو البدل وصرف الوجود يستبطن تخييرا شرعيّا بلحاظ المبادئ ، وعلى أساسه يقال بالامتناع .
بينما اختار الميرزا طريقا آخر وهو دعوى وجود دلالة التزاميّة عقليّة من الأمر بالجامع ، وهي جواز تطبيق الجامع على كلّ حصّة حصّة من أفراده وحصصه . وعليه أيضا يقال بالامتناع .
إلا أنّه مع ذلك يوجد فارق بينهما وهو أنّه على مسلك الميرزا لا يحكم بالامتناع إلا إذا كان النهي تحريميّا ؛ لأنّ النهي التحريمي يمتنع اجتماعه مع الجواز .
وأمّا إذا كان النهي كراهيّا كما في الصلاة في الحمام أو صوم يوم عاشوراء ، فما ذكره من دليل لا يتمّ ؛ لأنّ الكراهة تجتمع مع الجواز ؛ لأنّ معنى الكراهة جواز الفعل والترك مع كون الترك أولى أو أفضل . ولذلك ذكر هذا الوجه في تفسير كراهة العبادة ، ولم يذكره هنا وإنّما ذكرته مدرسته .
بينما على المسلك المتقدّم والذي اختاره السيّد الشهيد ، من دعوى الملازمة الوجدانيّة بين حبّ الجامع وحبّ أفراده بنحو مشروط ، فالامتناع يشمل ما إذا كان النهي تحريميّا أم كراهيّا من دون فرق بينهما ؛ لأنّ الكراهة بلحاظ المبادئ تعني وجود المفسدة أو الحزازة ، والمفسدة والمصلحة لا يمكن اجتماعهما معا على شيء واحد .