تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والمصداق وعدم كون أحدهما ضروري الوقوع - غير متحقّقين في المقام ، فلا يمكن التكليف بهما معا ولو بنحو مشروط . وهذا المقدار ممّا لا إشكال ولا كلام فيه عند أحد من الأصوليّين ، وليس هو محلّ البحث والنزاع بينهم . وإنّما الكلام فيما إذا كان هناك بعض الخصوصيّات في الأمر والنهي قد تخرجهما عن كونهما مجتمعين على شيء واحد ، فإنّه يبحث في كفاية ذلك لزوال الامتناع والتعارض أو عدم كفايته . ولتوضيح هذا نقول : تارة يكون الأمر والنهي متعلّقين بموضوعين متّحدين ذاتا ومصداقا أي متّحدين بلحاظ المفهوم وبلحاظ المصداق ، كما إذا قيل : ( صلّ ) و ( لا تصلّ ) فهنا لا إشكال في الامتناع ونشوء التعارض بينهما ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . وأخرى يكون الأمر والنهي متعلّقين بموضوعين متغايرين ذاتا ومصداقا أي متغايرين من حيث المفهوم ومن حيث المصداق ، كما إذا قيل : ( صلّ ) و ( لا تشرب الخمر ) فإنّه لا إشكال في إمكان اجتماعهما ؛ لأنّ مبادئ الأمر متعلّقة بغير ما تعلّقت به مبادئ النهي ؛ ولأنّ المكلّف يقدر على الصلاة وعلى عدم شرب الخمر . فهنا لا إشكال في صدور مثل هذين التكليفين ، وهذا خارج عن محلّ الكلام أيضا . وثالثة يكون الأمر والنهي متعلّقين بموضوعين متغايرين ذاتا ومفهوما ولكنّهما متّحدين مصداقا . كما إذا قيل : ( صلّ ) و ( لا تصلّ في الحمّام ) أو قيل : ( صلّ ) و ( لا تغصب ) . فهنا وقع البحث والنزاع بين الأصوليّين في كفاية ذلك لزوال الامتناع والتعارض أو عدم كفايته . فإذا صلّى المكلّف في الحمام أو في المكان المغصوب ، فهل يكون الأمر والنهي مجتمعين على شيء واحد ليقال بالامتناع والتعارض ، أو أنّ التغاير العنواني يكفي في نفسه أو لا يكفي إلا إذا أدّى إلى التغاير في المعنون ؟ ومن هنا اتّجه البحث الأصولي حول هذه المسألة بقسميها : الأوّل : في التغاير العنواني بنحو الأمر بالإطلاق والنهي عن الحصّة . الثاني : في التغاير العنواني بنحو يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، أي التباين في المفهوم والاتّحاد في المصداق ، ولذلك قال السيّد الشهيد :