حدود الواجب الغيري وفي حالة التسليم بالواجب الغيري في مرحلتي الجعل والحبّ معا ، أو في إحدى المرحلتين على الأقلّ ، يقع الكلام في أنّ متعلّق الوجوب الغيري هل هو الحصّة الموصلة من المقدّمة أو طبيعي المقدّمة ؟
في وجوب المقدّمة الموصلة أو مطلق المقدّمة :
بعد التسليم بأنّ الملازمة ثابتة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته شرعا ، أو على الأقلّ بين حبّ شيء وحبّ مقدّمته ، يقع الكلام في متعلّق الوجوب الغيري ، فهل الوجوب الغيري متعلّق بمطلق المقدّمة أو بخصوص المقدّمة الموصلة ؟ قولان في المسألة ، ولكلّ منهما أدلّته وبراهينه .
فذهب صاحب ( الكفاية ) إلى أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بمطلق المقدّمة لا خصوص الموصلة ، ونسبه للمشهور .
وذهب صاحب ( الفصول ) إلى وجوب المقدّمة الموصلة بالخصوص .
وذهب صاحب ( المعالم ) إلى أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالمقدّمة التي يقصد المكلّف بها الإتيان بالواجب .
وذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالمقدّمة بقصد التوصّل بها إلى الواجب النفسي .
والمهمّ هو القولان الأوّلان .
قد يقال بأنّ المسألة مبنيّة على تعيين الملاك والغرض من الواجب الغيري .
فإن كان الغرض هو التمكّن من الواجب النفسي فمن الواضح أنّ هذا الغرض يحصل بطبيعي المقدّمة ، ولا يختصّ بالحصّة الموصلة ، فيتعيّن أن يكون الوجوب الغيري تبعا لغرضه متعلّقا بالطبيعي أيضا .
وإن كان الغرض حصول الواجب النفسي فهو يختصّ بالمقدّمة الموصلة ،