تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كالإتيان بأطراف العلم الإجمالي مثلا كما إذا شكّ في وجوب الظهر أو الجمعة ، فالإتيان بالصلاتين يعتبر مقدّمة علميّة لتحصيل الواجب وإحرازه . وهنا بحثوا في تعلّق الوجوب الغيري في هذه الأقسام أو في بعضها فقط ، فقالوا : أمّا المقدّمة العلميّة فلا شكّ ولا خلاف في عدم تعلّق الوجوب الغيري بها ؛ وذلك لأنّها ليست مقدّمة للإتيان بالواجب ، بل هي مقدّمة لإحرازه ، بمعنى أنّ الواجب لا يتوقّف الإتيان به على هذه المقدّمة بل يوجد من دونها ، فإنّ المكلّف يمكنه أن يصلّي الظهر فقط أو العصر فقط ، وليست إحدى الصلاتين موقوفة على الأخرى ، وإنّما الذي يتوقّف على هذه المقدّمة العلميّة هو تحصيل العلم بأنّه قد أتى بالواجب ؛ لأنّه بالجمع بين الصلاتين يحرز أنّه أتى بالواجب يقينا . إذا فهي خارجة عن محلّ الكلام ؛ لأنّ البحث موضوعه المقدّمة التي يتوقّف عليها الواجب . نعم ، هي واجبة من باب تحصيل الفراغ اليقيني ومن باب الاحتياط . وأمّا المقدّمة العقليّة فلا إشكال ولا خلاف في تعلّق الوجوب الغيري بها - على القول بالملازمة طبعا - وذلك لأنّ طيّ المسافة مثلا لمّا كان يتوقّف عليها الإتيان بالحجّ تكوينا فيحكم العقل بوجوبها ، وعلى أساس الملازمة يحكم الشارع بوجوبها الغيري . وأمّا المقدّمة الشرعيّة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فقد وقع الخلاف بينهم في تعلّق الوجوب الغيري بها وعدمه . ولذلك قال السيّد الشهيد : إذ ذهب بعض الأعلام كالمحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » إلى أنّ المقدّمة الشرعيّة كالجزء تتّصف بالوجوب النفسي الضمني ، وعلى هذا الأساس أنكر وجوبها الغيري . ودعوى الوجوب النفسي للمقدّمة الشرعيّة تقوم على افتراض أنّ مقدّميّتها بأخذ الشارع لها في الواجب النفسي ، ومع أخذها في الواجب ينبسط عليها الوجوب . ونردّ على هذه الدعوى بما تقدّم « 2 » من أنّ أخذها قيدا يعني تحصيص الواجب بها وجعل الأمر متعلّقا بالتقيّد ، فيكون تقيّد الفعل بمقدّمته الشرعيّة واجبا نفسيّا ضمنيّا لا القيد نفسه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 265 . ( 2 ) تحت عنوان : المسئوليّة تجاه القيود والمقدّمات .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 280 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي