تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أم لا ، وأمّا الحرام فلمّا كانت مقدّمته توليديّة وعلّة تامّة فسوف تكون علّته ومقدّمته محرّمة أيضا بناء على الملازمة كما تقدّم . وحينئذ يكون الواجب متعلّقا للوجوب الفعلي ومتعلّقا للحرمة الفعليّة باعتباره العلّة التامّة للحرام ، ممّا يعني اجتماع الوجوب والحرمة على شيء واحد في آن واحد ، فيكون من اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد ، ولذلك يقع التنافي بين دليل الحرمة ودليل الوجوب لاستحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد ، ممّا يؤدّي بالنتيجة إلى كون التنافي بين نفس الجعلين لا بلحاظ المدلولين والمجعولين فقط . وفي مثل هذه الحالة سوف تطبّق قواعد باب التعارض من الترجيح أو الجمع العرفي أو التساقط « 1 » .
هامش
( 1 ) وهنا كلام للسيّد الأستاذ حول تماميّة هذه الثمرة ، وحاصله : أنّ هذه الثمرة بهذا الفرض غير تامّة ، فإنّنا سواء قلنا بالملازمة أم أنكرناها فلا تعارض بين الوجوب والحرمة ، بل المورد داخل في باب التزاحم على التقديرين . وتفصيل ذلك : أمّا على تقدير إنكار الملازمة فلما تقدّم بيانه في أصل البحث . وأمّا على تقدير قبول الملازمة فلأنّه تقدّم سابقا أنّ القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ شرط في التكليف ، وهناك فسّرناها بأنّها بمعنى أن كلّ تكليف مقيّد بعدم الاشتغال بامتثال واجب آخر لا يقلّ عنه أهمّيّة . وعليه ، فخطاب الحرمة لمّا كان أقلّ أهمّيّة فهو مقيّد عقلا بعدم الاشتغال بالواجب ؛ لأنّه أهمّ ملاكا ، وحيث إنّ قيود الحرمة قيود للحرام أيضا ؛ لأنّ قيود الحكم ترجع إلى قيود المتعلّق فيكون الحرام هو الحصّة الخاصّة غير المقارنة للواجب . وأمّا الحصّة المقارنة للواجب فهي ليست محرّمة ؛ لأنّ خطاب الحرمة لا يشملها من أوّل الأمر ؛ لأنّه مقيّد عقلا بالقدرة التي ذكرناها ، وحينئذ لن يقع التعارض بين دليلي الوجوب والحرمة ؛ لأنّ دليل الحرمة مقيّد بغير هذه الحصّة التي تعلّق بها الوجوب ، فلا يكون في الواجب إلا خطاب الوجوب فقط وهو مطلق وفعلي ، فإذا امتثله يكون قد حقّق ملاك الوجوب ، ويكون قد ارتفع موضوع الحرمة ، بل إنّ الحرمة لا موضوع لها حينئذ لعدم شمولها لهذه الحصّة ، ممّا يعني أنّه لا تزاحم أصلا فضلا عن التعارض . نعم ، يمكن بيان هذه الثمرة بأن نفرض أنّ الحرام هو الأهمّ لا الواجب وكان الواجب علّة تامّة للحرام ، كما إذا صارت الصلاة علّة تامّة وسببا توليديّا لإزهاق النفس المحترمة . فعلى إنكار الملازمة فلن تسري الحرمة إلى الواجب ، فيكون فعل الصلاة واجبا ، وقتل النفس المحترمة حراما ، وحيث إنّ الحرام هو الأهمّ ملاكا فهو مطلق وفعلي ويكون الواجب مشروطا بعدم عصيان الحرام ، ولكن لمّا كان عدم عصيان الحرام متوقّفا على عدم علّته التامّة