مقدّمات غير الواجب كما تتّصف مقدّمات الواجب بالوجوب الغيري عند القائلين بالملازمة ، كذلك تتّصف مقدّمات المستحبّ بالاستحباب الغيري لنفس السبب .
وأمّا مقدّمات الحرام فهي على قسمين :
أحدهما : ما لا ينفكّ عنه الحرام ، ويعتبر بمثابة العلّة التامّة أو الجزء الأخير من العلّة التامّة له ، كإلقاء الورقة في النار الذي يترتّب عليه الاحتراق .
والقسم الآخر : ما ينفكّ عنه الحرام ، وبالإمكان أن يوجد ومع هذا يترك الحرام .
فالقسم الأوّل من المقدّمات يتّصف بالحرمة الغيريّة دون القسم الثاني ؛ لأنّ المطلوب في المحرّمات ترك الحرام وهو يتوقّف على ترك القسم الأوّل من المقدّمات ، ولا يتوقّف على ترك القسم الثاني .
ومقدّمات المكروه كمقدّمات الحرام .
مقدّمات غير الواجب على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : في مقدّمات المستحبّ ، فهل هي مستحبّة غيريّا أم لا ؟
الثاني : في مقدّمات الحرام ، فهل تكون محرّمة مطلقا أو يفصّل فيها ؟
الثالث : في مقدّمات المكروه ، فهل هي مكروهة غيريّا مطلقا أو يفصّل فيها أيضا ؟
أمّا الأمر الأوّل : فالقائلون بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته شرعا ، يقولون بالملازمة بين استحباب شيء واستحباب مقدّماته شرعا أيضا ، فتتّصف مقدّمات المستحبّ بالاستحباب الغيري .
والوجه في ذلك : هو نفس الملاك الذي ذكر في مقدّمة الواجب ، فإنّ مقدّمة الواجب إنّما وجبت عند من يقول بالملازمة لأجل كونها مقدّمة أي بملاك المقدّميّة ، بحيث يكون فعل الواجب متوقّفا عليها ، وهكذا يقال في مقدّمة المستحبّ .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٥٩