تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يتحقّق فلا يستحقّ الثواب على الإتيان بالمقدّمة ؛ لأنّها لا تتّصف بعنوان المقدّميّة إذ المفروض أنّه لم يتوصّل بها إلى الواجب النفسي عن علم وعمد واختيار ، ومجرّد إتيانه بالمقدّمة لا يمكن أن يتّصف بالوجوب الغيري ؛ لأنّ هذا الإتيان لم يكن من قبل الوجوب الغيري ؛ لأنّه لا محرّكيّة ولا داعويّة له مستقلّة عن الوجوب النفسي كما تقدّم ، وبالتالي لا يستحقّ الثواب ؛ لأنّه لم يتحرّك عنه « 1 » . وثالثا : أنّ مخالفة الوجوب الغيري بترك المقدّمة ليست موضوعا مستقلا لاستحقاق العقاب ، إضافة إلى ما يستحقّ من عقاب على مخالفة الوجوب النفسي ؛ وذلك لأنّ استحقاق العقاب على مخالفة الواجب إنّما هو بلحاظ ما يعبّر عنه الواجب من مبادئ وملاكات تفوت بذلك . ومن الواضح أنّ الواجب الغيري ليس له مبادئ وملاكات سوى ما للواجب النفسي من ملاك ، فلا معنى لتعدّد استحقاق العقاب .
هامش
( 1 ) وخالف في ذلك السيّد الخوئي ، حيث ذهب إلى استحقاق من أتى بالمقدّمة للثواب زائدا على الثواب الموجود في الواجب النفسي فيما لو كانت موصلة للواجب النفسي بأن جاء بالواجب النفسي بعد المقدّمة ، بل يستحقّ الثواب على الإتيان بالمقدّمة بقصد التوصّل بها إلى الواجب النفسي حتّى لو لم يتحقّق بعدها الواجب النفسي بأن صدّ أو منع أو عجز عنه فيما بعد . وعلّل ذلك بأنّ الثواب يترتّب على عنوان الانقياد والإطاعة وهو هنا ثابت . وجوابه : أمّا استحقاق الثواب الزائد على الواجب النفسي فهذا لم يحصل من نفس الوجوب الغيري ، وإنّما حصل نتيجة ترتّب عنوان آخر وهو كون « أفضل الأعمال أحمزها » ، ممّا يعني أنّه استحقّ الثواب على عنوان الأشقيّة لا على عنوان الوجوب الغيري ، وهذا ما دلّت عليه الروايات وإلا لم يكن يستحقّ للثواب الزائد . وأمّا استحقاق الثواب على الإتيان بالمقدّمة بقصد التوصّل ولكن لم يترتّب عليها الواجب النفسي لا عن عمد واختيار ، فهذا إمّا يكون نحو تفضّل من المولى ، وإمّا للروايات الخاصّة التي دلّت على أنّ من يهمّ بالحسنة ولم يعملها فله ثوابها ، أو من همّ بعمل ولم يعمله كان له ثوابه . وأمّا التعليل فهو وإن كان صحيحا إلا أنّه بمعنى أنّ المكلّف ينقاد للمولى ويأتي بمطلوب المولى النفسي بحسب علم المكلّف لا بحسب الواقع ؛ إذ قد لا يكون ما علم به ثابتا أصلا ، فالانقياد موضوعه أوسع ؛ لأنّه يشمل من يطيع ويأتي بالمطلوب النفسي الواقعي ومن يطيع ولا يأتي بالمطلوب النفسي الواقعي ، بل يأتي بما يعتقد أنّه كذلك مع كونه مخطئا في الحقيقة وغير مصيب للواقع .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 252 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي