قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور شرطيّة القدرة ومحلّها :
في التكليف مراتب متعدّدة ، وهي : الملاك ، والإرادة ، والجعل ، والإدانة .
فالملاك : هو المصلحة الداعية إلى الإيجاب .
والإرادة : هي الشوق الناشئ من إدراك تلك المصلحة .
والجعل : هو اعتبار الوجوب مثلا ، وهذا الاعتبار تارة يكون لمجرّد إبراز الملاك والإرادة ، وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك ، كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفّل بإثبات الجعل .
والإدانة : هي مرحلة المسئوليّة والتنجّز واستحقاق العقاب .
مقدّمة البحث :
إنّ الحكم في مقام الثبوت يشتمل على المراتب التالية :
1 - الملاك :
وهو المصلحة أو المفسدة التي يدركها الشارع في الأشياء بحيث تكون هي الداعي إلى جعل الإيجاب أو التحريم .
2 - الإرادة :
وهي عبارة عن الشوق والحبّ أو البغض اللذين يتولّدان من المصلحة أو المفسدة في الفعل ، فبقدر تلك المصلحة أو المفسدة يتولّد شوق أو بغض مولوي وإرادة مولويّة تتناسب معها .
3 - الجعل :
وهو عبارة عن صياغة الإرادة والشوق والبغض المولوي صياغة اعتباريّة وجعليّة للإيجاب أو التحريم ، إلا أنّ هذه الصياغة يمكن تصوّرها على نحوين : فتارة يصوغ المولى الإيجاب أو التحريم لمجرّد الكشف عن الإرادة والملاك في هذا الفعل من دون أن يكون هناك شيء آخر وراء هذه الصياغة .
وأخرى يصوغه بداعي البعث والتحريك أي من أجل تسجيل الإيجاب أو التحريم على ذمّة المكلّف وإدخال الفعل في عهدته ، فيصبح مسؤولا عنه ومطالبا به .