تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الثاني إلا أنّ الأمر الثاني ليس موقوفا على الأمر الأوّل ؛ لأنّه لا يدعو ولا يحرّك إلا إلى متعلّقه وهو الفعل فقط . نعم الأمر الثاني هو الذي يدعو إلى أن يكون امتثال الأمر الأوّل بقصد الامتثال « 1 » . الثالث : أنّ قصد امتثال الأمر إذا أخذ في متعلّق الأمر كان نفس الأمر قيدا من قيود الواجب ، وحيث إنّه قيد غير اختياري فلا بدّ من أخذه في موضوع الوجوب ، وهذا يعني أخذ الأمر في موضوع نفسه وهو محال ، وقد مرّ بنا هذا البرهان في الحلقة السابقة « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا ، ويمكن التعليق على هذا الجواب بأن يقال : إنّ الأمر الضمني لا محرّكيّة ولا داعويّة له بنحو استقلالي وزائدا على الأمر النفسي ، كما سيأتي في محلّه . وعليه ، فالأمر الضمني لا يزيد في المحرّكيّة عن الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب ، وحينئذ يرجع المحذور ؛ لأنّه يقال : إنّ الأمر بالمركّب هل يدخل فيه قصد امتثال الأمر أو لا ؟ فإن لم يكن داخلا فهو خلف المفروض من عدم تحقّق الامتثال بذات الفعل ، بل لا بدّ من قصد الامتثال معه ، وإن كان داخلا فهذا معناه محرّكيّة الأمر نحو محرّكيّة نفسه وداعويّته إلى داعويّته ، فيلزم التقدّم والتأخّر وتوقّف الشيء على نفسه . وبتعبير آخر : إنّ الأمر بالمركّب الذي ينحلّ إلى أمرين ضمنيّين لا يوجد فيه داعويّتان ومحرّكيّتان مستقلّتان ؛ وإلا للزم تحقّق الامتثال والعصيان معا فيما إذا حقّق أحد الأمرين دون الآخر ، وهذا باطل جزما ؛ لأنّه لا يوجد إلا إطاعة وامتثال واحد وعصيان واحد . ويجاب على ذلك : إنّ الأمر الضمني لا يشترط فيه أن يكون له داعويّة ومحرّكيّة ، بل يكفي فيه أن يكون قد أخذ في عالم اللحاظ من أجل أن يتحقّق المطلوب ، بمعنى أنّ عدمه مانع من تحقّق المطلوب فلذلك يؤخذ . فالأمر بالمركّب من ذات الفعل وقصد امتثال الأمر لا يشترط فيه أكثر من أن تكون هناك محرّكيّة وباعثيّة وداعويّة نحو الإتيان بالمتعلّق وهو الأمر الضمني الأوّل ، وأمّا الأمر الضمني الثاني وهو الأمر بقصد الامتثال فلا يشترط فيه الداعويّة والمحرّكيّة ، وإنّما أخذه الشارع تحت الأمر لكونه دخيلا في الملاك ، بحيث لا يتحقّق المطلوب إلا بفعل المتعلّق معه لا بدونه . وبتعبير آخر : أخذ الشارع لهذا الأمر الضمني الثاني من أجل الحفاظ على الأمر الاستقلالي ، وهو الإتيان بالمتعلّق مع سائر ما يتعلّق به من شروط وقيود ، وهذا أثره في تحقّق الامتثال وعدمه ، فإنّه ما لم يأت بهذا القيد لا يتحقّق الامتثال ، وهذا يكفي لدفع محذور اللغويّة ، ولا يشترط في دفع اللغويّة إثبات المحرّكيّة ، بل يكفي وجود مطلق الفائدة والأثر . ( 2 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 214 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي