تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المتعلّق هو ما ينصبّ عليه الحكم مباشرة ، فهو متعلّق الحكم كقولنا : ( أكرم ) فإنّ متعلّق الوجوب هو الإكرام ، وكقولنا : ( صلّ ) فإنّ متعلّق الوجوب هو الصلاة . وأمّا الموضوع فهو متعلّق الحكم ، أي أنّ متعلّق الحكم قد تعلّق بشيء آخر فهو الموضوع ، كقولنا : ( أكرم العالم ) فإنّ الإكرام تعلّق بالعالم فهو متعلّق المتعلّق فيسمّى الموضوع ، وكقولنا ( يجب الحجّ على المستطيع ) فإنّ المستطيع متعلّق وجوب الحجّ فهو الموضوع . وتقدّم أيضا الفرق بين الجعل والمجعول ، فقلنا : إنّ الجعل : هو عبارة عن جعل الحكم على موضوعه المقدّر والمفترض الوجود ، بينما المجعول : هو عبارة عن فعليّة الحكم لتحقّق موضوعه في الخارج ، فالجعل يتوقّف على تصوّر وافتراض الموضوع ، بينما المجعول يتوقّف على تحقّق الموضوع في الخارج . وحينئذ نقول : إنّ صاحب البرهان المذكور قد اشتبه عليه الموضوع بالمتعلّق ، وخلط بين الجعل والمجعول ؛ وذلك لأنّ قصد امتثال الأمر حينما أخذ قيدا في متعلّق الأمر تخيّل صاحب هذا البرهان أنّه مأخوذ في الموضوع ودخيل فيه . وحيث إنّ الموضوع إذا صار فعليّا في الخارج فيتّبعه فعليّة الأمر المجعول فيلزم - على حسب اعتقاده - أنّ قصد امتثال الأمر لا بدّ أن يصبح فعليّا ؛ لأنّه دخيل في الموضوع في مرحلة سابقة عن فعليّة الأمر نفسه ، مع أنّه متأخّر عن الأمر كما هو المفروض فيلزم الدور أو التوقّف والتأخّر . ولكنّ الصحيح هو أنّ قصد امتثال الأمر ليس دخيلا في الموضوع وإنّما هو قيد مأخوذ في المتعلّق ، أي في الشيء الذي تعلّق به الأمر مباشرة وانصبّ عليه ، فقولنا : ( صلّ ) يكون قصد امتثال الأمر دخيلا في الصلاة التي هي متعلّق الأمر فيكون المطلوب هو الصلاة عن هذا القصد ، وهكذا في قولنا : ( أكرم العالم ) فإنّ قصد الامتثال قيد في الإكرام لا في العالم ، أي أنّ الإكرام لا بدّ أن يقع بهذا القصد ولا مدخليّة للموضوع في ذلك . وعليه ، فلا يكون قصد الامتثال دخيلا في الموضوع لكي يكون فعليّة الأمر موقوفة على فعليّة الموضوع ، وبالتالي موقوفة على فعليّة هذا القيد . إذا ففعليّة الأمر في الخارج موقوفة على فعليّة الموضوع ، ولا مدخليّة لقصد الامتثال
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 209 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي