الواجب التوصّلي والتعبّدي لا شكّ في وجود واجبات لا يخرج المكلّف عن عهدتها إلا إذا أتى بها بقصد القربة والامتثال ، وفي مقابلها واجبات يتحقّق الخروج عن عهدتها بمجرّد الإتيان بالفعل بأي داع كان . والقسم الأوّل يسمّى بالتعبّدي ، والثاني يسمّى بالتوصّلي .
مقدّمة البحث :
للواجب التوصّلي عدّة معان ويقابله في ذلك الواجب التعبّدي ، وهي :
1 - الواجب الذي يسقط بفعل أي واحد من المكلّفين ، ويقابله الواجب الذي لا يسقط إلا بفعل المكلّف نفسه ، وهذا البحث يأتي في الواجب العيني والواجب الكفائي .
2 - الواجب الذي يسقط إذا فعله المكلّف ولو عن اضطرار ، ويقابله الواجب الذي لا يسقط إلا إذا فعله المكلّف اختيارا ، وهذا يأتي في البحث عن سقوط الواجب بالفعل الاضطراري وعدمه .
3 - الواجب الذي يتحقّق امتثاله سواء كان في الفرد المحرّم أم المحلّل ، ويقابله الواجب الذي لا يتحقّق امتثاله إلا ضمن الفرد السائغ فقط ، وهذا يبحث عنه في اجتماع الأمر والنهي .
4 - الواجب الذي لا يشترط فيه قصد القربة أو امتثال الأمر ، ويقابله الواجب الذي يشترط فيه قصد القربة أو قصد امتثال الأمر ، وهذا هو المبحوث عنه في المقام .
إذا الواجب التوصّلي في المقام : هو الواجب الذي يخرج المكلّف عن عهدته وتبرأ ذمّته بالإتيان به كيفما اتّفق من دون قصد القربة ولا امتثال الأمر ، بل مجرّد إتيانه بالفعل بأي داع كان يعتبر امتثالا للواجب .