تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم قد يفترض تارة أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم ، وأخرى أخذه في موضوع حكم مضادّ له . وثالثة أخذه في موضوع مثله ، ورابعة أخذه في موضوع حكم مخالف . ولا شكّ في إمكان الأخير ، وإنّما وقع الكلام في الافتراضات الثلاثة الأولى .

تمهيد :

الأحكام الشرعيّة سواء التكليفيّة أم الوضعيّة هي في الأغلب الأعمّ مشتركة بين العالم والجاهل ، ولا تختصّ بالعالم بها فقط ، إلا في بعض الموارد النادرة جدّا حيث دلّ الدليل الخاصّ على ثبوت الحكم بحقّ العالم به فقط ، كما في موارد الجهر والإخفات ، وموارد القصر والإتمام ، حيث يحكم بصحّة من قرأ جهرا مكان الإخفات أو العكس جهلا منه في الحكم . وقد استدلّ على قاعدة الاشتراك هذه بإطلاق أدلّة الأحكام فإنّها مطلقة لم يؤخذ فيها قيد العلم بها ، إلا أنّه مع ذلك لم يكتف بهذا المقدار ، بل برهن على أنّه يستحيل أخذ العلم بالحكم قيدا لثبوت الحكم ، وهذا البحث معقود لبيان ذلك ،

[ حالات أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم : ]

فإنّ أخذ الحكم في موضوع الحكم لا يخلو من حالات أربع ، هي : أوّلا : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم ، كما إذا قيل : ( إذا علمت بوجوب الصلاة فقد وجبت عليك ) . وثانيا : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مضادّ له ، أي يؤخذ العلم بالحكم كالوجوب في موضوع الحكم بالحرمة ، مع كون الموضوع فيهما واحدا ، كما إذا قيل : ( إذا علمت بوجوب صلاة الجمعة فقد حرمت عليك ) . وثالثا : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مماثل له ، أي يؤخذ العلم بالحكم