لا شكّ في أنّ جمل الغاية تدلّ على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، إمّا بنحو التوقّف أو بنحو العلّيّة ؛ وذلك لأنّ معنى الغاية في اللغة هو انتهاء الحكم المثبت في المغيّى .
ففي قولنا : ( صم إلى الليل ) تدلّ الغاية على أنّ وجوب الصوم ينتهي عند حلول الليل ، وهذا تعبير آخر عن كون وجوب الصوم متوقّف على الليل ، فإذا كان هناك ليل فلا وجوب للصوم ، وإن لم يكن الليل بل كان النهار موجودا فالصوم ثابت ووجوبه متحقّق .
فمفهوم الانتهاء يدلّ بالالتزام أو بالتضمّن على التوقّف أو على العلّيّة عند المشهور .
فالركن الأوّل متحقّق وثابت .
يبقى الكلام في الركن الثاني وهو أنّ المنتفي بعد دخول الليل وتحقّق الغاية هل هو طبيعي الحكم فلا وجوب أصلا للصوم بعد تحقّق الليل ، أو أنّ المنتفي هو شخص الحكم بمعنى أنّ هذا الوجوب منتف وأمّا وجوب آخر للصوم حتّى بعد دخول الليل فهذا مسكوت عنه قد يثبت وقد لا يثبت ؟
ولذلك فمسلك المحقّق العراقي تامّ هنا ، بمعنى أنّه في جمل الغاية لا إشكال في ثبوت الركن الأوّل وهو الانتفاء عند الانتفاء ، وإنّما الكلام في الركن الثاني فقط ، فهل يمكننا إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في جملة الغاية بلحاظ الهيئة الدالّة على الحكم أو لا يمكننا ذلك ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد أجاب المحقّق العراقي عن ذلك بأنّ الغاية إن رجعت إلى النسبة الحكميّة فلا إشكال في جريان الإطلاق وقرينة الحكمة لإثبات أنّ المعلّق هو الطبيعي فيثبت للجملة مفهوم ، بخلاف ما إذا كانت الغاية راجعة للحكم أو للموضوع فلا تجري قرينة الحكمة فلا يثبت المفهوم ، ثمّ استظهر أنّ جمل الغاية كلّها ترجع الغاية فيها إلى النسبة الحكميّة ، ولذلك فيثبت لها المفهوم عنده .
ولا بأس هنا بذكر الحالات من جمل الغاية ، وهي :
1 - أن تكون الغاية راجعة للموضوع ، كقوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِفهنا إلى المرافق غاية للموضوع أي ( الأيدي ) .
2 - أن تكون الغاية راجعة للحكم ، كقولنا : ( الصوم واجب إلى الليل ) فإلى الليل هنا غاية للحكم وهو الوجوب .