الحكم وموضوعه بالشرط ، ويكون هذا الربط موجبا للانتفاء عند الانتفاء بنحو التوقّف .
وأمّا ربط الحكم بموضوعه فهو لا علاقة له بالمفهوم أصلا ؛ لأنّ كلّ حكم مرتبط بموضوعه بحيث ينتفي إذا انتفى الموضوع ويكون انتفاؤه من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
وفي مقامنا لكي يكون للجملة المسوقة لتحقّق الموضوع مفهوم يجب أن يكون هناك ربط بين الحكم وموضوعه بالشرط ، ولا يكفي أن يكون الحكم مرتبطا بالموضوع فقط .
وعليه ، فإذا كان الشرط المسوق لتحقيق الموضوع هو الأسلوب الوحيد لتحقّقه بحيث كان الموضوع لا يوجد إلا بالشرط المذكور ولا يوجد مع غيره ، فهذا معناه أنّ الموضوع والشرط متساويان ومتّحدان معا ، فيكون أحدهما تعبيرا عن الآخر ، وليس شيئا زائدا عنه ، وبالتالي لا يكون لدينا إلا ربط واحد فقط وهو ربط الحكم بالموضوع ؛ لأنّ الشرط بحسب الفرض هو نفس الموضوع فربط الحكم بالشرط تعبير آخر عن ربط الحكم بالموضوع فهناك ربط واحد ، وهذا الربط الواحد لا يكفي لثبوت المفهوم .
فقولنا مثلا : ( إذا رزقت ولدا فاختنه ) يوجد فيها ربط واحد ، وهو أنّ وجوب الختان مرتبط برزق الولد أو مرتبط بالولد فإنّهما شيء واحد ، ولا معنى لأن نقول : إنّ وجوب ختان الولد مرتبط برزق الولد ؛ لأنّه يكون حينئذ من القضيّة بشرط المحمول وهي بقوّة قولنا : ( اختن ولدك ) أي بقوّة الموجبة الحمليّة ، فإذا انتفى الولد فلا وجوب للختان من باب المفهوم ، بل من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
وأمّا في القسم الثاني : فيثبت المفهوم ؛ لأنّ ربط الحكم بالشرط فيه أمر وراء ربطه بموضوعه ، فهو تقييد وتعليق حقيقي . وليس قولنا :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
في قوّة قولنا : ( تبيّنوا النبأ ) ؛ لأنّ القول الثاني لا يختصّ بنبأ الفاسق بينما الأوّل يختصّ به ، وهذا الاختصاص نشأ من ربط الحكم بشرطه فيكون للجملة مفهوم .
وأمّا إذا كان الشرط أحد أساليب تحقّق الموضوع ، فهذا معناه أنّه يوجد ربطان في الجملة الشرطيّة ، أحدهما ربط الحكم بموضوعه والآخر ربط الحكم وموضوعه