تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولكن إذا ورد مخصّص منفصل دلّ على عدم وجوب بعض أفراد العام ، ولنفرض أنّ هذا البعض يشمل عشرة من المائة ، فهذا يعني أنّ بعض الظواهر الضمنيّة سوف تسقط عن الحجيّة لمجيء المخصّص . والسؤال هنا : هو أنّ الظواهر الضمنيّة الأخرى التي تشمل التسعين الباقين هل تبقى على الحجيّة أو لا ؟ فإن قيل بالأوّل كان معناه أنّ الظهور التضمني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجيّة ، وإن قيل بالثاني كان معناه التبعيّة ، كما تكون الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة في الحجيّة . وكلامنا فيما إذا ورد مخصّص منفصل يدلّ على عدم وجوب إكرام بعض الأفراد كما في المثال المذكور ، فنفرض أنّه ورد لا تكرم هؤلاء العشرة من الموجودين في البيت ، فهنا لا إشكال في سقوط المدلول المطابقي عن حجيّته وشموله لكل الأفراد ، لأنّنا نعلم بعدم الشمول ، وهذا يستلزم أيضا أنّ بعض الظواهر الضمنيّة سوف تسقط عن الحجيّة بسبب مجيء المخصّص المنفصل إذ العشرة التي ورد فيها المخصّص المنفصل ساقطة عن الحجيّة ولا يشملها العموم . وهذا المقدار ممّا لا إشكال فيه أيضا . وإنّما الإشكال والكلام في وجوب الباقي من المدلولات والظهورات التضمنيّة فهل الأفراد الأخرى التي لم يرد فيها مخصّص حجّة أم أنّها تسقط عن الحجيّة تبعا لسقوط المدلول المطابقي أيضا ؟ فإنّ قيل بأنّها لا تسقط عن الحجيّة بل تبقى واجبة كان معناه أنّ الظهور التضمني غير تابع للظهور المطابقي الاستقلالي في الحجيّة ، وإن قيل بأنّها تسقط عن الحجيّة أيضا ، كان معناه أنّها تابعة للظهور الاستقلالي في الحجيّة ، كما كانت الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة في الحجيّة . والأثر العملي بين القولين أنّه على الأوّل نتمسّك بالعام لإثبات الحكم لتمام من لم يشملهم التخصيص ، وعلى الثاني تسقط حجيّة الظواهر التضمنيّة جميعا ولا يبقى دليل حينئذ على أن الحكم هل يشمل تمام الباقي أم لا ؟ والفارق العملي بين القولين : هو أنّه على القول بعدم تبعيّة المدلول التضمني
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 412 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي