الظهور الحالي
وكما أنّ الظهور اللفظي حجّة كذلك ظهور الحال ، ولو لم يتجسّد في لفظ أيضا ، فكلما كان للحال مدلول عرفي ينسبق إليه ذهن الملاحظ اجتماعيّا أخذ به .
الظهور الحالي هو الظهور الذي لا يكون لفظا وإنّما ينشأ من حال المتكلّم ، بمعنى أنّ المتكلّم قد تصدر منه بعض الأفعال والحركات والتصرّفات تدلّ على أنّه يريد معنى معينا من خلال ما صدر منه ، وهذا ما يسمّى بالتقرير أو الفعل بالنسبة للمعصوم فإنّ المعصوم إذا فعل شيئا فظاهر حاله أنّ هذا الفعل صحيح وكذا إذا سكت عن فعل .
وأمّا المتكلّم الاعتيادي فقد يصدر منه فعل أو تصرّف أو حتّى سكوت أو تقطيب للوجه ، أو عبوس فإنّ هذا كلّه له ظهور . فهل يكون ظهور الحال كظهور اللفظ حجّة أم لا ؟
وبتعبير آخر : أنّ المعنى الذي ينسبق إلى ذهن الإنسان الاجتماعي عندما يلاحظ هذا الحال هل يكون حجّة أم لا ؟
والجواب عن ذلك : أنّه توجد ثلاثة أدلة لحجيّة الظهور اللفظي فهل بالإمكان تماميّة شيء من هذه الأدلّة هنا أم لا ؟
غير أنّ إثبات الحجيّة لهذه الظواهر غير اللفظيّة لا يمكن أن يكون بسيرة المتشرّعة وقيامها فعلا في عصر المعصومين على العمل في مقام استنباط الأحكام بظواهر الأفعال والأحوال غير اللفظيّة ؛ لأنّ طريق إثبات قيامها في الظواهر اللفظيّة قد لا يمكن تطبيقه في المقام لعدم شيوع ووفرة هذه الظواهر الحاليّة المجرّدة عن الألفاظ لتنتزع السيرة من الحالات المتعدّدة .
الطريق الأوّل : للاستدلال على حجيّة الظهور الحالي هو سيرة المتشرّعة .
والصحيح أنّ سيرة المتشرّعة لا يمكن من خلالها إثبات حجيّة الظهور الحالي ، لأنّه