تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
التكوينيّة فقط إلا أنّ هذه السيرة توحي إليهم ولو خطأ بأنّ الشارع يرضى بسيرتهم حتّى بلحاظ أغراضه التشريعيّة ؛ ، ولذلك كان يجب على الشارع النهي والردع عن سيرتهم هذه لو لم يكن موافقا لهم ، فإذا سكت ولم يردع كان ذلك إمضاء لهذه السيرة المتضمنة لهذا الإيحاء والارتكاز . ففي الحقيقة الإمضاء متوجه لهذه التوسعة الناشئة من الإيحاء والبناء والارتكاز . وفي مقامنا يعلم بانعقاد سيرة العقلاء على الأخذ بالظهور في أغراضهم التكوينيّة والتشريعيّة ، فسكوت الشارع عند ذلك يعتبر إمضاء لبنائهم بالعمل بالظهور حتّى بلحاظ أغراض الشارع أي أنّه يحكم بحجيّة الظهور في كلام الشارع أيضا ، وحينئذ يكون الشارع قد جعل الظهور حجّة بمعنى أنّه يقتضي الحجيّة ، فحجيته اقتضائية فيؤخذ بها ما لم يوجد هناك حجّة أخرى أقوى تمنع من الأخذ بهذا الظهور ، وهذه الحجيّة الأقوى لا بدّ أن تكون معتبرة شرعا ، لأنّ الكلام في ظهور كلام الشارع ، فإذا كان لظهور الكلام في العموم أو الإطلاق حجّة أخرى أقوى منه كالتخصيص والتقييد وكانت معتبرة شرعا فإنّه يرفع اليد عن هذا الظهور وبالتالي لا يكون حجّة فعلا ، وإن كان يقتضي الحجيّة بذاته لولا هذا المانع . وأمّا إذا قامت قرينة وأمارة على خلاف الظهور ولم تكن معتبرة شرعا فهذا يعني أنّه لا يمكن أن يرفع اليد بها عن حجيّة الظهور المعتبرة شرعا ، لأنّ الحجّة لا يرفع اليد عنها إلا إذا قامت حجّة أقوى منها على خلافها ، وهنا لم تقم الحجّة الأقوى بل لم تقم الحجّة أصلا ، لأنّ مثل هذه الأمارة غير معتبرة شرعا ، فهي ليست حجّة تعبّدا ليعوّل عليها في تفسير المراد الجدّي من كلام الشارع ، فهي وإن كانت عقلائيّة ولكنها ظنيّة فتحتاج إلى التعبد الخاص من الشارع والمفروض أنّ خلافه هو الموجود . ولذلك يتعيّن العمل بالظهور ولا تضرّ مثل هذه القرينة والأمارة . والأمر الآخر الذي يلاحظ على الوجه الثاني أنّ السيرة العقلائيّة إنّما انعقدت على العمل بالظهور واتخاذه أساسا لاكتشاف المراد في المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة عادة ، والشارع ليس من هذا القبيل ، فإنّ اعتماده على القرائن المنفصلة يعتبر حالة متعارفة ولا توجد حالات مشابهة في العرف لحالة الشارع ليلاحظ موقف العقلاء منها .