تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
في حالة عدم التنافي بين المحتملين ، ولكنّه يوجب سقوط حجيّة المجمل في إثبات الجامع وعدم تنجزه ؛ لأنّ تنجز الجامع بالمجمل إنّما هو لقاعدة منجزية العلم الإجمالي وهذه القاعدة لها أركان أربعة وفي مثل الفرض المذكور يختل ركنها الثالث كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة ، حيث إنّ أحد المحتملين إذا ثبت بدليل فلا يبقى محذور من نفي المحتمل الآخر بالأصل العملي المؤمّن . الدليل المجمل : أمّا حجيّة المجمل مع بقائه على إجماله فهي إنّما تتصوّر فيما إذا كان هناك جامع بين المحتملين أو المحتملات ، وكان لهذا الجامع بما هو كذلك أثر شرعي تنجيزي ، فإنّه في هذه الحالة سوف يكون هناك علم إجمالي بجامع التكليف الإلزامي المنجز ويشك في الأفراد ، وفي مثل هذه الحالة يتنجز الجامع على المكلّف دون أن تتنجز نفس المحتملات ؛ لأنّها غير معلومة كما إذا ورد دليل يدلّ على مطلوبيّة صلاة الليل ، ولكن كان اللفظ الدال على ذلك مجملا ومردّدا بين الوجوب أو الاستحباب ، فهنا يعلم إجمالا بجامع الطلب والرجحان والإرادة ولكن لا يعلم بالخصوصيات والمصاديق ، ولذلك لا يسري العلم من الجامع إلى الأفراد ، فإذا فرض لهذا الجامع أثر تنجيزي فيكون الدليل المجمل حجّة في إثباته وإلا فلا . وهذا الجامع يكون منجّزا على المكلّف ما لم تختل منجزيته كما لو اختلت إحدى أركان منجزية العلم الإجمالي ، كما في الصور التالية : الأولى : أن يأتي سبب من الخارج يبطل منجزية العلم الإجمالي وبالتالي لا يتنجز الجامع بأن كان هناك دليل خاص يعيّن المراد من الدليل المجمل مباشرة ، بأن كان هذا الدليل الخاص ناظرا إلى تفسير المقصود والمراد منه ، فيصبح حينئذ الدليل نصّا ، وبالتالي يتنجز أحد المحتملات السابقة دون غيره . وهذا النظر والتفسير للمراد إما أن يكون بقرينة عامّة كالتخصيص والتقييد والأظهرية ، وإما أن يكون بقرينة خاصّة كالحكومة ، فلو كان الدليل المجمل مردّدا بين وجوب صلاة الليل أو استحبابها ، ثمّ جاء دليل آخر مفاده تفسير المراد من هذا المجمل وعيّن المراد منه بأنه الاستحباب ؛ لكان هذا الدليل حاكما بالحكومة التفسيرية - كما سيأتي - وبالتالي تنحلّ منجزية العلم الإجمالي بالجامع إلى الفرد ، ويكون المقصود من الطلب والرجحان خصوص الاستحباب .