تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تترتب على هذا الخبر ، وإلا لم يكن هناك فائدة في لزوم التعبد بمثل هذا الخبر ما دام يحكي عن آثار ولوازم ليس للجاعل حق التدخل فيها سلبا أو إيجابا . ثمّ إنّ الحجيّة المجعولة شرعا متأخّرة رتبة عن الخبر وعن افتراض الأثر الشرعي أيضا . أمّا تأخر الحجيّة عن الخبر فلأنّ المفروض أنّ الخبر بمثابة الموضوع للحجيّة ، والموضوع متقدم على حكمه ولو رتبة ، بمعنى أنّه يثبت الموضوع أوّلا ثمّ يثبت الحكم ثانيا ، فالحكم متأخر عن موضوعه دائما ، والحجيّة بما أنّها حكم موضوعه الخبر فيجب تأخرها عنه تأخر الحكم عن موضوعه ؛ إذ لا يعقل تقدّم الحكم على الموضوع ، لأنّه يكون حكما على شيء مجهول أو غير موجود ، وكلاهما باطل . وأمّا تأخر الحجيّة عن افتراض الأثر الشرعي ، فلأن المفروض أنّ الأثر شرط لهذه الحجيّة وهي مشروطة به . ومن الواضح أنّ الشرط يثبت أوّلا ثمّ يثبت المشروط ، ولا يعقل أن يثبت المشروط ثمّ بعد ذلك يثبت شرطه ؛ إذ هو مخالف لطبيعة العلاقة التكوينيّة والسببية بين الشرط ومشروطه ، فما دامت الحجيّة مشروطة بوجود الأثر في الخبر المراد التعبد بحجيّته فلا بد من افتراض وجود هذا الأثر أوّلا ليكون الخبر حجّة . نعم ، تحقّق الأثر في الخارج يكون بعد الالتزام والعمل والتعبد بالخبر ، إلا أن الكلام في أصل جعل الحجيّة في عالم التصوّر والثبوت فلا بد حينئذ من تصوّر هذا الأثر لتجعل الحجيّة بعد ذلك . وعلى هذا الأساس قد يستشكل في شمول دليل الحجيّة للخبر مع الواسطة ، وتوضيح ذلك : إنا إذا سمعنا زرارة ينقل عن الإمام أنّ السورة واجبة ، أمكننا التمسّك بدليل الحجيّة بدون شكّ ، لأنّ كلا الركنين ثابت ، فإنّ خبر زرارة ثابت لدينا وجدانا بحسب الفرض ، ومدلوله ذو أثر شرعي لأنّه يتحدث عن وجوب السورة ، وأمّا إذا نقل شخص عن زرارة الكلام المذكور فقد يتبادر إلى الذهن أنّنا نتمسّك بدليل الحجيّة أيضا ، وذلك بتطبيقه على الشخص الناقل عن زرارة أوّلا ، فإنّ إخباره ثابت لنا وجدانا وعن طريق حجيّته ثبت لدينا خبر زرارة كما لو كنّا سمعنا منه ، وحينئذ نطبّق دليل الحجيّة على خبر زرارة لإثبات كلام الإمام .