مفهوم الشرط
ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، وقرّب ذلك بعدّة وجوه :
المشهور أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ على المفهوم ، إلا أنّ التقريبات التي ذكروها لذلك غير تامّة ؛ لقصورها عن إفادة ضابط المفهوم وفقا لتصوّرات المشهور حيث أنّ الركن الأوّل عند المشهور هو إثبات اللزوم العلّي الانحصاري .
فذكروا لإثبات هذا الركن وجوها : بعضها يثبت المدلول للجملة الشرطيّة في مرحلة المدلول التصوّري كالوضع والتبادر والانصراف ، وبعضها يثبت المفهوم في مرحلة المدلول التصديقي كالإطلاق وقرينة الحكمة في الشرط .
وسوف نذكر هذه الوجوه تباعا مع المناقشة في كلّ واحد منها فنقول :
الأوّل : دعوى دلالة الجملة الشرطيّة بالوضع على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء
، وذلك بشهادة التبادر .
الدليل الأوّل : أنّ الجملة الشرطيّة بأداتها أو بهيئتها موضوعة لغة للّزوم العلّي الانحصاري . بمعنى أنّ الشرط فيها علّة منحصرة للجزاء ، فتكون دلالتها على الربط العلّي الانحصاري على مستوى الدلالة التصوّريّة الوضعيّة ، والشاهد على ذلك هو التبادر ، فإنّه علامة الحقيقة .
فإذا قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) يتبادر إلى الذهن أنّ وجوب الإكرام معلول للمجيء ، وأنّ المجيء هو العلّة المنحصرة للإكرام دون غيره .
فالركن الأوّل تامّ ، وبضمّ الركن الثاني كما سيأتي يثبت المفهوم ، وهذا الوجه ذكره صاحب ( المعالم ) .
وعلى الرغم من صحّة هذا التبادر اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة وهي :