تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

[ 3 - دليل العقل ]

وأمّا دليل العقل فله شكلان

الشكل الأوّل : ويتلخّص في الاستدلال على حجيّة الروايات

الواصلة إلينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الإجمالي . وبيانه : أنّا نعلم إجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، والعلم الإجمالي منجّز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدّم في حلقة سابقة ، فتجب موافقته القطعيّة ، وذلك بالعمل بكل تلك الروايات التي يعلم إجمالا بصدور قسط وافر منها . الدليل الثالث : على حجيّة خبر الثقة هو العقل ، وتقريب الاستدلال به بأحد وجهين : الشكل الأوّل : أن يستدلّ بمنجزية العلم الإجمالي على لزوم العمل بأخبار الثقات الموجودة في الكتب الواصلة إلينا ؛ وذلك لأنّنا إذا لاحظنا مجموع أخبار الثقات ضمن هذه الكتب تشكّل لدينا علم إجمالي بأنّ بعض هذه الأخبار صادرة عن المعصومين ، أو أنّ بعضها مطابق للواقع ؛ إذ من غير المعقول أن تكون هذه الأخبار بمجموعها كاذبة أو غير مطابقة للواقع . وبهذا يحصل لنا علم إجمالي بصدق وبصدور بعضها ، ولمّا كان هذا البعض غير معلوم تفصيلا ، وكان يحتمل أن يكون كل خبر من أخبار الثقات داخلا في هذا المعلوم بالإجمال ، كان هذا العلم الإجمالي منجّزا لجميع أطرافه وهي دائرة أخبار الثقات ضمن هذه الأخبار الواصلة إلينا ، وحينئذ يجب العمل بهذه الأخبار كلّها لأنّ منجزية العلم الإجمالي تقتضي لزوم الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة الاحتماليّة كالعلم التفصيلي تماما ، وهذا معناه لزوم الأخذ والعمل بأخبار الثقات لتنجّز العمل بها بالعلم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 261 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي