العنوان ، بحيث كان لهذا الإرجاع ضابطة كلية عامّة وهي أنّ خبر الثقة حجّة أو الثقة يجوز التعويل والاعتماد على إخباره ، وهذا الإرجاع جاء في بعض الأخبار ابتداء من الإمام بأن كان ردّا وجوابا على سؤال من استعلم عمّن يرجع إليه ، أو كان تعليلا للأمر بالرجوع إلى بعض الأشخاص والأخذ عنهم بحيث يفهم من ذلك أنّ الإرجاع لم يكن له عنوان خاص وإنّما كان لأجل كونهم ثقات .
وهذه الطائفة أحسن ما يمكن أن يستدلّ به على حجيّة خبر الواحد مطلقا ، لأنّ لسانها ومنطوقها يدلّ على ذلك صريحا .
ثمّ إنّ أخبار هذه الطائفة تقسم إلى قسمين : فبعضها يمكن المناقشة فيها دلالة ، وبعضها الآخر تام الدلالة ، يبقى إثبات صدورها فقط ، ولذلك قال :
وفي روايات هذه الطائفة ما لا يخلو من مناقشة أيضا ، من قبيل قوله : « فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنا ثقاتنا ، قد عرفوا بأننا نفاوضهم بسرّنا ونحمله إياهم إليهم » .
فإنّ عنوان ( ثقاتنا ) أخصّ من عنوان ( الثقات ) ، ولعلّه يتناول خصوص الأشخاص المعتمدين شخصيا للإمام والمؤتمنين من قبله ، فلا يدلّ على الحجيّة في نطاق أوسع من ذلك .
القسم الأوّل من أخبار الطائفة العاشرة ، ما ورد منهم بلسان الإرجاع إلى بعض الأشخاص تحت عنوان ( ثقاتنا ) ، فإنّ هذا اللسان يمكن المناقشة فيه ، بمنع دلالته على حجيّة مطلق خبر الثقة بالنحو المبحوث عنه أصوليّا ؛ وذلك لأنّ عنوان الثقات المضاف إليهم أخصّ من عنوان الثقات مطلقا . وعليه ، فربما يكون الإرجاع إلى هؤلاء الثقات من باب إحراز الإمام لوثاقته ويقينه بأنّه لا يقول إلا الصدق فقط ، وإنّ قوله يوجب العلم لدى السامع ، ولذلك لا ينبغي التشكيك فيما يرويه هذا الثقة والمعتمد .
فغاية ما تدلّ هذه الأخبار على أنّ هؤلاء الثقات الذين وثّقهم الإمام والذين يفاوضهم الإمام بسرّه يجب قبول ما يحدّثون به حتّى وإن لم يفد العلم للسامع ، لأنّ أمثالهم لا يحدّثون إلا بما هو صادر عن الأئمّة وبما هو ثابت واقعا ، ولا دلالة لها على أنّ مطلق الثقة يجب قبول خبره .
مضافا إلى أنّ الرواية تضمّنت ما يحتمل معه كون هؤلاء الثقات يحدّثون بأخبار
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٤١