تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والوجه الآخر : ما يدّعى من وجود قرينة في الآية [ تدلّ ] على عدم الإطلاق ، لظهورها في تعلّق الإنذار بما تفقّه فيه المنذر في هجرته ، و [ في ] كون الحذر المطلوب مترقبا عقيب هذا النحو من الإنذار ، فمع شكّ السامع في ذلك لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لإثبات مطلوبيّة الحذر . الوجه الثاني : أنّه يوجد ما يدلّ على التقييد وهو : أنّ التحذّر يجب فيما يجب فيه الإنذار ، أي أنّ موضوعهما واحد ، وهو الأحكام الواقعيّة بقرينة التفقه في الدين ، أي معرفة الأحكام الإلهية الواقعيّة ، وحينئذ يجب التحذر عن هذه الأحكام الواقعيّة إذا كان الإنذار بها وأمّا إذا لم يكن الإنذار بالأحكام الواقعيّة فلا يجب التحذر عنها قطعا . فالتحذّر المترقّب وقوعه من الناس هو التحذر عند الإنذار بالأحكام الواقعيّة لا غير . وعليه ، فإذا شكّ المنذر بأنّ هذا الإنذار من الأحكام الواقعيّة أوليس منها فلا يحرز موضوع وجوب التحذر فلا يجب ، وهذا يعني أنّه لا بدّ من إحراز الموضوع وهو معنى كون التحذّر واجبا عند إفادة الإنذار لعلم السامع لا مطلقا « 1 » . ويمكن النقاش في الأمر الثالث : بأنّ وجوب التحذر مترتّب على عنوان الإنذار لا مجرّد الإخبار ، والإنذار يستبطن وجود خطر سابق ، وهذا يعني أنّ الإنذار ليس هو المنجز والمستتبع لاحتمال الخطر بجعل الشارع الحجيّة له ، وإنّما هو مسبوق بتنجز الأحكام في المرتبة السابقة بالعلم الإجمالي أو الشك قبل الفحص . المناقشة في الأمر الثالث : ويرد على الأمر الثالث وهو استفادة حجيّة خبر الواحد من خلال كون الإنذار والتحذر مطلقين أمران : الأوّل : أنّ وجوب التحذر مطلقا سواء أفاد العلم للسامع أم لا مترتب على عنوان الإنذار ؛ لأنّ التحذر وقع عقيب الأمر بالإنذار فيكون التحذر واجبا مطلقا عند تحقّق عنوان الإنذار .
هامش
( 1 ) إلا أنّ هذا الوجه يمكن الجواب عنه بأنّه يكفي كون الإنذار منجزا للواقع ولو ظاهرا ، بمعنى أنّ التحذر يجب فيما إذا كان الإنذار فيه مقتضي المنجزية وهو الإخبار بالأحكام الإلزامية التي يعتقد المنذر كونها واقعيّة ، وإلا لزم التشكيك في كثير من الإنذارات وهو خلاف ما ورد عنهم من أنّه لا ينبغي التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا .