تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
التعارض بين المفهوم والتعليل ، لأنّ موردهما واحد ، وكلاهما ينظر إليه في نفس المرتبة التي ينظر فيها الآخر ، وليس بينهما طولية ونظر ، وبالتالي لا يكون أحدهما حاكما على الآخر إذ لا يحرز نظره إليه . وبكلمة أخرى : أنّ المفهوم كما يثبت حجيّة وعلمية خبر العادل فكذلك التعليل ينفي علمية وحجيّة خبر العادل وخبر الفاسق أيضا ، ولا موجب لترجيح أحدهما على الآخر ولا لحكومته كذلك ؛ إذ هما في مرتبة واحدة عرضية ، لأنّهما واردان معا في دليل واحد ، أحدهما يثبت الحجيّة والعلمية والآخر ينفيها ، فيتعارضان ويتساقطان ، بل يقال بتقديم عموم التعليل لأنّه قرينة شخصيّة معدة من قبل المتكلّم فهو كالنّص الصريح ، لأنّ العلّة تنظر إلى المورد وتعمّمه أو تخصّصه بحسب مناسبات الحكم والموضوع ، بينما المفهوم لا يحرز نظره وحكومته على عموم التعليل ليقدم عليه ، ومجرّد كون المفهوم أخص لا يبرر تقديمه على التعليل بملاك الحكومة ما دام النظر غير محرز فيه . مضافا إلى أنّ لسان الحكومة كلسان التخصيص فما أورد على الجواب الأوّل يرد هنا أيضا ، حيث يصلح التعليل للقرينية على عدم انعقاد الجملة في المفهوم أساسا . ثالثها : ما ذكره المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) من أنّ الجهالة المذكورة في التعليل ليست بمعنى عدم العلم ، بل بمعنى السفاهة والتصرف غير المتزن ، فلا يشمل خبر العادل الثقة ، لأنّه ليس سفاهة ولا تصرفا غير متزن . الجواب الثالث : ما ذكره الآخوند : من أنّ الإشكال المذكور نشأ من تفسير الجهالة الواردة في التعليل بالجهل وعدم العلم ، فيكون التعليل بعمومه شاملا لخبر العادل ؛ لأنّه ليس علما فيقع التعارض بينهما ، ويقدم عموم التعليل كما مر . إلا أنّ الصحيح إنّ الجهالة ليست بهذا المعنى ، بل هي بمعنى الطيش والسفاهة ، فيكون المراد من التعليل أنّ كل خبر يكون العمل به موجبا للطيش وللسفاهة والعمل غير المتزن لا يكون حجّة ، ويجب تركه والتبيّن فيه قبل العمل بمفاده ، وهذا لا يشمل خبر العادل بعد إثبات حجيّته ؛ لأنّ العمل به يكون مقبولا عند العقلاء والتصرف على أساسه لا يكون طيشا وسفها . وبهذا يتّضح أنّه لا معارضة بين المفهوم والتعليل ، لأنّ المفهوم يثبت أنّ العمل بخبر
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 214 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي