تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأمّا إذا كانت هذه المسألة من الممكن أن تستفاد وتستنتج من قاعدة عقليّة بأن كانت من مسائل الحسن والقبح أي المستقلّات العقلية ، أو كانت من الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، أو حرمة شيء وبطلانه ، أو الأمر بشيء وحرمة ضده ونحوها من الملازمات العقلية ، فحينئذ لا يكون الإجماع على هذه المسألة كاشفا عن الدليل الشرعي ؛ لأنّه يحتمل أن يكون دليلها هو حكم العقل ، ومع الاحتمال لا يقطع بالكاشفية ومع عدم الكاشفيّة لا يكون الإجماع حجّة ، لأنّه ليس حجّة بنفسه . وكذلك الحال إذا كانت هذه المسألة من الممكن استفادتها من عموم أو إطلاق بأن كانت من جملة التفريعات والمصاديق لهذا الإطلاق والعموم ، فإنّ إجماعهم على المسألة لا يكون كاشفا عن الدليل الشرعي ؛ لأنّه من الممكن أن يكون مستندها ودليلها هو هذا الإطلاق والعموم ، وحينئذ تبطل كاشفيّة الإجماع فلا يكون حجّة ، ويجب حينئذ الرجوع إلى هذا الإطلاق والعموم وتقييمه ليرى أنّ هذه المسألة هل تصلح أن تكون من تفريعاته ومصاديقه أم لا ؟ « 1 » .

مقدار دلالة الإجماع :

لمّا كان كشف الإجماع قائما على أساس تجمّع أنظار أهل الفتوى على قضيّة واحدة اختص بالمقدار المتّفق عليه ، ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم والخصوص لا يتمّ الإجماع إلا بالنسبة لمورد الخاص . يثبت بالإجماع المقدار المتيقن المتّفق عليه من الجميع ، وذلك لأنّه دليل لبيّ والأدلّة اللبّية يقتصر فيها على القدر المتيقن ، ولا يتعدى إلى الزائد عن ذلك إلا لدليل خاص ، وحيث إنّ الإجماع قائم على أساس حساب الاحتمالات وتجميع القيم الاحتماليّة لصدق القضيّة في محور واحد كان ذلك مرتبط بالمحور الذي تم الاتفاق عليه دون الزائد عنه ، لأنّ هذه القيم الاحتماليّة إنّما حصلت وتراكمت
هامش
( 1 ) وهذا الشرط يمكن إرجاعه إلى الشرط الثاني ، حيث يحتمل وجود المدرك للإجماع غاية الأمر أنّ المدرك هنا عقلي أو عموم وإطلاق دليل بينما هناك كان المدرك لفظيّا . ويدخل في هذا الشرط أيضا كل مدرك ومستند يحتمل تعويل المجمعين عليه ، أو يحتمل رجوع المسألة المجمع عليها إليه كالعرف أو السيرة العقلائيّة أو الظهور ونحو ذلك .