تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

التواتر

الخبر المتواتر من وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي . وقد عرّف في المنطق : بأنّه إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب . وبموجب هذا التعريف يمكن أن نستخلص أنّ المنطق يفترض أن القضيّة المتواترة ، مستنتجة من مجموع مقدّمتين : إحداهما بمثابة الصغرى ، وهي تواجد عدد كبير من المخبرين . والأخرى بمثابة الكبرى وهي أنّ كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب . الخبر المتواتر من جملة وسائل الإثبات والإحراز الوجداني للدليل الشرعي ، وهذا المقدار ممّا لا شكّ فيه ، فإنّ التواتر يفيد اليقين الموضوعي الاستنتاجي . إلا أنّ الخلاف هو : في أنّ هذا اليقين هل هو من قسم اليقين الموضوعي الاستنباطي أم هو من نوع اليقين الموضوعي الاستقرائي ؟ ذهب المشهور إلى الأوّل حيث عرّفوا التواتر تبعا للمنطق الأرسطي بأنّه : ( إخبار جماعة كثيرة يمتنع تواطؤها على الكذب ) ، وهذا التعريف للتواتر مستنتج من مجموع قضيّتين : 1 - الصغرى : وهي وجود عدد كبير من الأخبار أو المخبرين . 2 - الكبرى : وهي أنّ إخبار هذه الجماعة الكبيرة من الأخبار أو المخبرين يمتنع اجتماعها على الكذب . والنتيجة : هي أنّ هذه الأخبار أو المخبرين التي تبلغ من الكثرة هذا الحدّ يمتنع اجتماعها على الكذب فتكون صادقة ، وبالتالي يحصل اليقين منها . أمّا الصغرى فلا كلام لنا فيها ؛ لأنّها ثابتة وجدانا بالحسّ حيث إنّ هذه الإخبارات موجودة فعلا .