تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تحليل مرتكزات المتعاملين ومقاصدهما النوعيّة في مقام التعامل بنحو يحقّق صغرى لأدلّة الصحّة والنفوذ في باب المعاملات . فإنّ أغلب البناءات العقلائيّة ترجع إلى هذا النحو من السيرة ، أي إلى تحقيق الصغرى وإثبات الموضوع أو مصداق هذا الموضوع ، خصوصا البناءات العقلائيّة في موارد التعامل والعقود ، حيث إنّ السيرة تحقّق لنا المقاصد التي يقصدها المتعاملين نوعا ، أي أنّ كلّ متعاملين باعتبارهما النوعي يقصدان شروطا ضمنيّة وهي ما قامت عليه السيرة والبناء العرفي العقلائي وإن لم تذكر في متن العقد . ولذلك تكون هذه الشروط الضمنيّة موضوعا للأحكام الشرعيّة بوجوب الوفاء بها وبصحّتها ونفوذها شرعا ، وترتيب الآثار عليها . ومثال ذلك : ما يقال من انعقاد السيرة العقلائيّة على اشتراط عدم الغبن في المعاملة ، بنحو يكون هذا الاشتراط مفهوما ضمنا وإن لم يصرّح به ، وعلى هذا الأساس يثبت خيار الغبن بالشرط الضمني في العقد ، فإنّ السيرة العقلائيّة المذكورة لم تكشف عن دليل شرعي على حكم كلّي ، وإنّما حقّقت صغرى لدليل : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » . ومثال ذلك : قيام السيرة والبناء العقلائي على اشتراط عدم الغبن في المعاملة ، فإنّ العقلاء يحكمون بأنّ كلّ متعاملين يبنيان على عدم الغبن ، بحيث إنّ كلّ واحد منهما لا يرضى بأن يكون مغلوبا ومقهورا وخاسرا في المعاملة ، بل يصرّ دائما لتحقيق الربح والفائدة ، فإذا علم أنّ هذه المعاملة فيها خسارة محقّقة فلا يقدم عليها . ولذلك كان عدم الغبن شرطا ضمنيّا عند كلّ متعاملين ، وهذا معناه أنّ المعاملة تقع مشروطة من أساسها بأن لا يكون هناك غبن ، فإذا ظهر كون أحدهما مغبونا بنحو لا يرضى به العرف - حيث إنّه لا بدّ أن يكون هناك تفاوت في كلّ معاملة - ولا يتسامح بمقداره كان له خيار فسخ المعاملة بنظرهم واعتقادهم ؛ لأنّ الآخر يجب عليه الوفاء بتعهّده وشروطه ومن جملة هذه الشروط هو عدم الغبن الذي هو شرط ضمني . فإذا حكم العقلاء بذلك تحقّقت صغرى لحكم شرعي كلّي وهو وجوب الوفاء بالشروط والالتزامات والتعهّدات لكلّ مؤمن ؛ لقوله ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .