تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من العقلاء بوصفهم عقلاء أن يسيروا ويجروا على طبق هذه السيرة في الأغراض التشريعيّة أيضا ، حتّى وإن كان هذا الإيحاء والارتكاز مخطئا . وهذا معناه أنّ هذه السيرة في الأغراض التكوينيّة من الممكن في كثير من الأحيان أن تؤثّر وتمسّ الأغراض التشريعيّة ولو في اعتقاد المتشرّعة الخاطئ ، حيث إنّهم يحسّون نتيجة لارتكاز السيرة عندهم بأنّ الشارع يقبل بها ويرضاها في مجال أغراضه التشريعيّة بلحاظ مرحلة الظاهر أي الحجّيّة الأصوليّة ، ممّا يعرّض أحكامه للضياع ويكون مفوّتا لغرضه إذا لم يردع عنها فيما إذا كانت مخالفة لما يجعله حجّة ، وبالتالي يكون السكوت عنها إمضاء لهذا الارتكاز الخاطئ عند المتشرّعة وبالتالي يكون تطبيقه على التشريعيّات ممضى ومقبولا عند الشارع ؛ لأنّه سكت ولم يردع عنها . وبهذا نعرف أنّه لا يتوقّف الاستدلال بالسيرة على كونها منعقدة فعلا على الحجّيّة ، بل حتّى لو كانت منعقدة على الأغراض التكوينيّة ولكنها كانت مستحكمة ومرتكزة ، وتفترض اتّفاق الشارع بإسراء هذا البناء على أحكامه التشريعيّة ، لكانت حجّة أيضا على الاستدلال بأنّ الشارع قد جعل الحجّيّة الأصوليّة لقول اللغوي ولخبر الثقة . والحاصل : أنّ الاستدلال بالسيرة بقسميها يتوقّف على وجود هذا المرتكز والإيحاء ولو كان خاطئا ؛ لأنّه يمسّ مباشرة أو بالالتزام الأحكام التشريعيّة للشارع فالسكوت عنها إمضاء لها . ومهما يكن الحال فلا شكّ في أنّ معاصرة السيرة العقلائيّة لعصر المعصومين ( عليهم السلام ) شرط في إمكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي ؛ لأنّ حجّيّتها ليست بلحاظ ذاتها ، بل بلحاظ استكشاف الإمضاء الشرعي من التقرير وعدم الردع ، فلكي يتمّ هذا الاستكشاف يجب أن تكون السيرة معاصرة لظهور المعصومين ( عليهم السلام ) لكي يدلّ سكوتهم على الإمضاء . وهنا شرط آخر مضافا إلى وجود الارتكاز الموحي ولو خطأ برضا الشارع بقبول البناء العقلائي ، وهو اشتراط معاصرة السيرة للمعصوم ( عليه السلام ) ، وهذا الشرط واضح ؛ لأنّ السيرة ليست دليلا على الحكم الشرعي بنفسها ، وإنّما بعد ضمّ الإمضاء المستكشف من سكوت المعصوم وعدم ردعه ، وهذا يفترض وجود المعصوم وكونه
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 104 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي