تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الدعوى الأولى : أن تكون ( اللام ) الداخلة على الجمع موضوعة لغة لإفادة العموم والاستيعاب ، بخلاف ( اللام ) الداخلة على المفرد فإنّها لا تدلّ على العموم ، وهذا يفترض كون ( اللام ) مشتركا لفظيّا لئلّا يلزم المجازيّة في البين ، فتكون ( اللام ) موضوعة لغة لوضعين : الأوّل : ( اللام ) الداخلة على المفرد المفيدة للعهد والتعيين أو للجنس كقولنا : ( قرأت الكتاب ) و ( أكرم العالم ) . الثاني : ( اللام ) الداخلة على الجمع المفيدة للعموم والاستيعاب كقولنا : ( أكرم العلماء ) . فإذا ثبت ذلك كان العموم المستفاد من ( اللام ) الداخلة على الجمع بالوضع فلا يحتاج إلى مئونة وعناية زائدة ، بل يتمسّك بأصالة الحقيقة في الوضع لإثبات الوضع . وإمّا أن يدّعى أنّها تدلّ على معنى واحد في موارد دخولها على المفرد وعلى الجمع ، وهو التعيّن في المدخول ، على ما تقدّم في معنى ( اللام ) الداخلة على اسم الجنس في الحلقة السابقة « 1 » . الدعوى الثانية : أن تكون ( اللام ) موضوعة لغة لوضع واحد ومعنى فارد سواء كانت داخلة على المفرد أو على الجمع ، وهذا المعنى هو التعيين في المدخول . وعليه فلا يفترق قولنا : ( أكرم العالم ) عن قولنا : ( أكرم العلماء ) في كون ( اللام ) الداخلة على المفرد والجمع مفيدة للتعيين في المدخول ؛ لأنّ الأصل في ( اللام ) أن تدلّ على العهد وهو معناه التشخّص والتعيّن في المدخول . فتكون الصورة الذهنيّة المفادة من المدخول معهودة ومشخّصة ومعيّنة ، سواء بالعهد الذكري أو الحضوري أو بالاستئناس الخاصّ أو العامّ في الذهن . غاية الأمر أنّ التعيّن يختلف معناه من جهة المدخول لا من جهة ( اللام ) وتوضيحه : فإذا كان مدخولها اسم الجنس كفى في التعيّن المدلول عليه ب ( اللام ) تعيّن الجنس الذي هو نحو تعيّن ذهني للطبيعة ، كما تقدّم « 2 » في محلّه . فإذا دخلت ( اللام ) على اسم الجنس كقولنا : ( أكرم العالم ) كانت مفيدة للتعيّن
هامش
( 1 ) وفي بحث الإطلاق ، تحت عنوان : الحالات المختلفة لاسم الجنس . ( 2 ) الحلقة الثانية ، في نفس البحث وتحت نفس العنوان .