تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي ( رحمه الله ) « 1 » من أنّ الأصل في قرينة الحكمة انتاج الإطلاق البدلي ، والشموليّة عناية إضافيّة بحاجة إلى قرينة ؛ وذلك لأنّ هذه القرينة تثبت أنّ موضوع الحكم ذات الطبيعة بدون قيد ، والطبيعة بدون قيد تنطبق على القليل والكثير وعلى الواحد والمتعدّد . الجواب الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي من أنّ قرينة الحكمة تنتج الإطلاق البدلي فقط ، وأمّا الإطلاق الشمولي فيحتاج إلى عناية زائدة . وتوضيح ذلك : أنّ قرينة الحكمة تثبت أنّ موضوع الحكم هو الطبيعة والماهيّة فقط مجرّدة عن القيود ، وذات الماهيّة كما تنطبق على كلّ الأفراد تنطبق على بعضها ، فهي توجد بفرد من أفرادها وتوجد بأكثر من ذلك . فالثابت دائما هو البعض ؛ لأنّه القدر المتيقّن ، بينما الجميع على نحو الشموليّة ، فهذا يحتاج إلى عناية زائدة إضافيّة غير قرينة الحكمة . وبتعبير آخر : أنّ البدليّة بمعنى وحدة الحكم وعدم تعدّده ثابت بمجرّد جريان الإطلاق وقرينة الحكمة ؛ لأنّه يثبت أنّ موضوع الحكم هو ذات الطبيعة ، فالحكم واحد والموضوع واحد . وأمّا الشموليّة بمعنى تعدّد الحكم بتعدّد الأفراد فهذا أمر زائد يحتاج إلى قرينة وعناية تثبت أنّ الحكم موضوعه كلّ الأفراد لا ذات الماهيّة فقط ؛ لأنّ ذات الماهيّة ينطبق على القليل والكثير ، والقليل هو المتيقّن ؛ لأنّ الطبيعة توجد بفرد من أفرادها ، وأمّا الكثير فهو يحتاج إلى دليل آخر . فلو قيل : ( أكرم العالم ) وجرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق كفى في الامتثال إكرام الواحد ؛ لانطباق الطبيعة عليه . وهذا معنى كون الإطلاق من حيث الأساس
هامش
. . . ويلزم أيضا أن يكون مثل ( أكرم العالم ) بدليّا ؛ إذ يستحيل إكرام كلّ أفراد العالم ، كما أنّه يستحيل إيجاد كلّ إفراد الإكرام ، فالاستحالة موجودة فيهما معا ، فلما ذا كان هذا بدليّا وذاك شموليّا مع وحدة الملاك فيهما ؟ وبهذا ظهر أنّه لا بدّ من وجود ملاك آخر وأساس ثابت يبتني عليه البدليّة والشموليّة غير ما ذكره السيّد الخوئي . ( 1 ) كلماته في هذه المسألة مشوّشة للغاية ، ولعلّ أقرب ما ورد فيها إلى ما نسب إليه في المتن ما جاء في مقالات الأصول 1 : 501 ، ولكنّه لم يتبنّاه بل ردّه ببيان له ، وتمسّك بفكرة أخرى في هذه المسألة ، فراجع .