تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وكذلك يكون الإطلاق مرتبطا بعالم الألفاظ والمدلول التصوّري الوضعي ، وليس مرتبطا بالمدلول التصديقي الثاني والمراد الجدّي فقط . وهذا فارق جوهري وأساسي بين القولين المتقدّمين في حقيقة اسم الجنس والمعنى الموضوع له .

التنبيه الثاني :

أنّ الإطلاق تارة يكون شموليّا يستدعي تعدّد الحكم بتعدّد ما لطرفه من أفراد ، وأخرى بدليّا يستدعي وحدة الحكم . فإذا قيل : ( أكرم العالم ) كان وجود الإكرام متعدّدا بتعدّد أفراد العالم ، ولكنّه لا يتعدّد في كلّ عالم بتعدّد أفراد الإكرام . التنبيه الثاني : في الإطلاق الشمولي والإطلاق البدلي ولا إشكال في أنّ الإطلاق تارة يكون شموليّا وأخرى يكون بدليّا . والمراد من الشموليّة هنا أنّ الإطلاق يستدعي ويستلزم تعدّد الحكم وتكثّره بلحاظ تعدّد وكثرة ما لطرفه من أفراد ، فيسري الحكم من الماهيّة إلى أفرادها جميعا ، كما في قوله تعالى :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
، فإنّ الحكم المنصبّ على ماهيّة البيع يسري ويتعدّد ويتكثّر بلحاظ تعدّد وتكثّر أفراد البيع في الخارج ، فيكون كلّ بيع حلالا أي كلّ فرد فرد من أفراد البيع متّصفا بالحلّيّة . ومثاله أيضا ( لا تكذب ) فإنّ الحرمة متعلّقة بالكذب ، لكنّه ينحلّ ويسري إلى الأفراد جميعا فكلّ فرد فرد من أفراد الكذب حرام ، وهكذا . والمراد من البدليّة أنّ الإطلاق يستدعي ويستلزم وحدة الحكم فلا يتعدّد ولا يتكثّر ، بل يبقى ثابتا للماهيّة فقط ولا يسري منها إلى أفرادها وإن كانت كثيرة جدّا ، بحيث لا يقتضي أكثر من إيجاد هذه الطبيعة فقط ولو في فرد واحد من أفرادها ، ولا يوجب إيجاد كلّ الأفراد ، ومثاله ( أعتق رقبة ) فإنّ وجوب العتق منصبّ على ماهيّة الرقبة ، وهنا لا يجب إلا عتق رقبة واحدة فقط ، أي إيجاد فرد واحد لا كلّ فرد من أفراد الرقبة يتّصف بالوجوب . فالحكم ثابت للماهيّة فقط والتي تتحقّق بفرد واحد ، ولا يسري إلى أفرادها ، وكذلك ( صلّ ) فإنّه وجوب واحد متعلّق بماهيّة الصلاة ولا يسري إلى كلّ أفرادها أيضا ، وهكذا . وقد يكون في دليل واحد إطلاق شمولي من جهة وإطلاق بدلي من جهة أخرى ، كما في قولنا : ( أكرم العالم ) ، فمن جهة ( أكرم ) يكون الإطلاق بدليّا بمعنى أنّه يجب