تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الكبرى ، هل يقتضي كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بشخص كلامه أو بمجموع كلماته ؟ إنّ الظهور الحالي السياقي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة وهو ( كلّ ما لا يقوله لا يريده ) ، والذي يشكّل الكبرى من مقدّمات الحكمة ، ما ذا يراد به ؟ هنا احتمالان : الأوّل : أنّ يراد به أنّ المتكلّم في مقام بيان موضوع حكمه كاملا بشخص كلامه . فالمتكلّم يكون ظاهر حاله بيان تمام مراده الجدّي بهذا الكلام الذي يذكره ، فما دام لم يذكر في كلامه القيد فهو لا يريده جدّا . وبالتالي لا يضرّ وجود القيد المنفصل فيما بعد في رفع أصل انعقاد ظهور الكلام في الإطلاق . الثاني : أنّ يراد به أنّ المتكلّم في مقام بيان مراده الجدّي لا بشخص هذا الكلام ، وإنّما بمجموع الكلمات الصادرة منه في هذا الموضوع ، فما دام لم ينته من بيان موضوعه فله الحقّ بأن يأتي بما يدلّ على التقييد لاحقا ، كما هو الحال بالنسبة للمدرّس مثلا . وبالتالي يكون ذكر القيد منفصلا عن الكلام الأوّل رافعا لأصل ظهوره في الإطلاق رأسا كما هو الحال بالنسبة للمقيّد المتّصل . والفارق بين هذين الاحتمالين هو : فعلى الأوّل يكون صغراه عدم ذكر القيد متّصلا بالكلام ، ويكون ظهور الكلام في الإطلاق منوطا بعدم ذكر القيد في شخص ذلك الكلام ، فلا ينهدم بمجيء التقييد في كلام منفصل . وعلى الثاني يكون صغراه عدم ذكر القيد ولو في كلام منفصل ، فينهدم أصل الظهور بمجيء القيد في كلام آخر . فعلى الاحتمال الأوّل من كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه في شخص كلامه ، تكون مقدّمات الحكمة عبارة عن عدم ذكر القيد في خصوص هذا الكلام ، أي عدم ذكر القيد متّصلا في الكلام . وعندئذ تكون الصغرى لهذا الظهور الحالي ( كلّ ما لا يقوله لا يريده ) عبارة عن أنّه لم يذكر القيد ولم يقله في هذا الكلام متّصلا ، فتتمّ المقدّمات وينعقد للكلام ظهور في الإطلاق .