تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فتكون دالّة على الطلب بتوسّط دلالتها على النسبة الإرساليّة ؛ وذلك لأنّ النسبة الإرساليّة تستبطن الدلالة على الطلب ؛ لأنّ مفهوم الطلب ينتزع من مفهوم الإرسال . فإنّه إذا تحقّق الإرسال بإرسال الغير نحو المرسل إليه انتزع العقل من ذلك الطلب ؛ لأنّ هذا المرسل يسعى نحو المقصود وهو المرسل إليه ، ولمّا كانت الهيئة دالّة تصوّرا على النسبة الإرساليّة فهي تدلّ تصوّرا على الطلب المستبطن بداخلها ؛ لأنّها منشأ انتزاعه ومن الواضح أنّ الدلالة التصوّريّة هي المدلول الوضعي ، فتكون الهيئة موضوعة لغة للدلالة على الطلب كنسبة . كما أنّ الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقا حقيقيّا للطلب ؛ لأنّها سعي نحو المقصود . ثمّ إنّ صيغة الأمر ( افعل ) التي تدلّ على النسبة الإرساليّة وعلى الطلب تصوّرا ووضعا تكون تصديقا مصداقا حقيقيّا للطلب التكويني عند صدورها بلحاظ داعي تحصيل المقصود ؛ لأنّ الطلب التكويني هو السعي نحو المقصود مباشرة والوجه في ذلك : أنّ الصيغة بحسب مدلولها التصوّري كما قلنا تدلّ على النسبة الإرساليّة ، ولكنّها بحسب مدلولها التصديقي لها عدّة دواع ، فتارة تكون بداعي التّرجي ، وأخرى بداعي التمنّي ، وثالثة بداعي الالتماس ، ورابعة بداعي الطلب . فإن لوحظ صدورهما بداعي الطلب كانت مصداقا حقيقيّا للطلب التكويني الذي هو السعي نحو المقصود ؛ وذلك لأنّ النسبة الإرساليّة أو الطلبيّة المدلول عليها تصوّرا يكون مدلولها التصديقي الحقيقي أو الأقرب من غيره هو الطلب الخارجي ؛ لأنّه من خلال الطلب الخارجي والسعي نحو المقصود خارجا تتحقّق النسبة الإرساليّة أو النسبة الطلبيّة على أساس أصالة التطابق بين المدلولين التصوّري والتصديقي ؛ لأنّ الدواعي الأخرى كالتمنّي والترجّي والالتماس ليس فيها سعي نحو المطلوب والمقصود في الخارج إلا مع العناية والتقدير . هذا كلّه بلحاظ الآمر وأمّا المأمور فسعيه نحو المقصود طلب تشريعي . وممّا اتّفق عليه المحصّلون من الأصوليّين « 1 » تقريبا دلالة الأمر - مادّة وهيئة - على الوجوب ، بحكم التبادر وبناء العرف العامّ على كون الطلب الصادر من المولى
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 83 و 92 . أجود التقريرات 1 : 87 . المقالات 1 : 208 و 22 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 352 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي