الجملة التامّة والجملة الناقصة
ولا شكّ في الفرق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة في المعنى الموضوع له ، فمن اعتبر نفس المدلول التصديقي موضوعا له ميّز بينهما على أساس اختلاف المدلول التصديقي كما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » .
الجملة التامّة كقولنا : ( زيد عالم ) جملة يحسن السكوت عليها وتقبل الحكم عليها بالصدق أو الكذب من خلال مطابقتها للواقع وعدمه ، بينما الجملة الناقصة كقولنا :
( زيد العالم ) جملة لا يحسن السكوت عليها ولا تتّصف بالصدق والكذب .
ولذلك يوجد فرق بين الجملتين في المعنى الموضوع له فيهما ، فالمعنى الموضوع له في الجملة التامّة يختلف عن المعنى الموضوع له في الجملة الناقصة .
وحينئذ فإن قيل بأنّ المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له دائما كما هو مسلك السيّد الخوئي القائل بالتعهّد ، والذي يكون على أساسه المدلول الوضعي تصديقي دائما ؛ لأنّه لا يأتي باللفظ إلا عند قصد المعنى وإخطاره في ذهن السامع ، فهنا يكون التمييز بين الجملتين على أساس المدلول التصديقي كما تقدّم في الحلقة السابقة ، بحيث يكون المعنى الموضوع له في الجملة الناقصة هو الحصّة الخاصّة من المعنى ويراد إخطارها في ذهن السامع ، بينما المعنى الموضوع له في الجملة التامّة هو ذات المعنى لأجل الحكاية والإخبار والطلب وجعل الحكم .
ونحن قد عرفنا عدم صحّة هذا المبنى فيبطل البناء عليه أيضا لأنّ الصحيح ما عليه المشهور وهو :
وأمّا بناء على ما هو الصحيح من عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له فنحن بين أمرين :
هامش
( 1 ) ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي ، تحت عنوان : المقارنة بين الجمل التامّة والناقصة .