تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
النتيجة : بعد أن ثبت وجود معاني رابطة والربط ذاتي لها ، وثبت أنّ الأسماء ليست هي المعاني الرابطة نصل إلى النتيجة القائلة بأنّ المعاني الرابطة هي مداليل الحروف ومعانيها ؛ لأنّه لا يوجد لدينا إلا الأسماء والحروف . ولمّا ثبت بالبرهان في المقدّمة الثالثة أنّ الأسماء ليست هي تلك المعاني الرابطة تعيّن أن تكون الحروف هي تلك المعاني الرابطة ، ويكون الربط ذاتيّا لها وعين حقيقتها ولا ينفكّ عنها أبدا . وبهذا ظهر الفارق الجوهري والحقيقي بين الأسماء والحروف ، فالأسماء تدلّ على معان استقلاليّة بينما الحروف تدلّ على معان رابطيّة ، فالموضوع له والمستعمل فيه الحرف يختلف بذاته وجوهره وحقيقته عن الاسم ، خلافا لصاحب ( الكفاية ) . وحتّى نفس مفهوم النسبة ومفهوم الربط المدلول عليهما بكلمتي النسبة والربط ليسا من المعاني الحرفيّة ، بل من المعاني الاسميّة ، لإمكان تصوّرهما بدون أطراف . مفهوم النسبة والربط مفهومان ذهنيّان مدلولان لكلمتي النسبة والربط ، وليسا من المعاني الحرفيّة ؛ لأنّنا قلنا : إنّ المعاني الحرفيّة هي المعاني الرابطة التي يكون الربط فيها ذاتيّا ، ولا يمكن انفكاكه عنها ولا يمكن أن تتصوّر مجرّدة عنه . وهنا النسبة والربط بما هما مفهومان ذهنيّان من المعاني الاسميّة ؛ لأنّنا يمكن أن نتصوّرهما من دون الطرفين في الخارج ، بل نتصوّر النسبة والربط ونحكم عليهما في الذهن بما نشاء من أحكام ، فنقول مثلا : النسبة موجودة أو الربط ليس موجودا . وهذا يعني تصوّرهما مستقلّين عن الأطراف ، فهما ليسا من المعاني الحرفيّة وإلا لاستحال تصوّرهما من دون الطرفين . وهذا يعني أنّهما ليسا نسبة وربطا بالحمل الشائع وإن كانا كذلك بالحمل الأوّلي . مفهوم النسبة والربط بالحمل الشائع ليسا نسبة وربطا ، بينما النسبة والربط بالحمل الأوّلي نسبة وربط . وتوضيح ذلك : أنّ الحمل الشائع هو المصداق الخارجي للشيء ، أي ملاحظة الشيء بما هو مقيّد بالوجود الخارجي ، وهنا مفهوم النسبة ومفهوم الربط بما هما مفهومان ذهنيّان قلنا : إنّه يمكن تصوّرهما مستقلّين عن الطرفين . وهذا يعني أنّهما ليسا مصداقين للنسبة والربط ؛ لأنّ النسبة والربط بالحمل الشائع ، أي بقيد الوجود الخارجي