تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المجعول أن يكون عدم الدليل المذكور متحقّقا ، فإذا لم يكن هذا الدليل الخاصّ موجودا كان المجعول فعليّا ، وإذا كان موجودا لم يكن فعليّا ) . وقد تقدّم أنّ الجعل غير المجعول ، فالجعل : هو الحكم الثابت في عالم التشريع والواقع مع كلّ قيوده وشروطه المأخوذة فيه على نحو القضيّة الحقيقيّة ، بينما المجعول : هو الجعل الموجود والمتحقّق في الخارج ، وذلك بفعليّة قيوده وشروطه خارجا كالحجّ والاستطاعة . فإنّ الحجّ على المستطيع واجب وهذا موجود في عالم الجعل ، وأمّا وجوب الحج خارجا ففعليّته مرتبطة بتحقّق قيوده في الخارج بأن يوجد مكلّف مستطيع فيكون الوجوب فعليّا ، وإلا لم يكن فعليّا وإذا لم يكن فعليّا فلا أثر له . وهنا يأخذ الشارع عدم هذا الدليل الخاصّ القطعي بالجعل في الحكم في موضوع الحكم المجعول ، فإذا كان عدم الدليل متحقّقا كان المجعول فعليّا والحكم الشرعي ثابتا ؛ لتحقّق قيوده في الخارج . وإن كان الدليل المذكور موجودا كان معنى ذلك أنّ القيد المأخوذ موضوعا في الحكم المجعول منتفيا فينتفي المجعول ؛ لانتفاء قيوده في الخارج . فإذا كان المجعول منتفيا في الخارج بانتفاء قيوده وعدم تحقّقها لم يكن له أثر تنجيزي أو تعذيري كالحجّ عند فقدان الاستطاعة . وهذا يعني أنّ هذا القطع الحاصل من الدليل الخاصّ فاقد للحجّيّة ؛ لأنّه ليس منجّزا ولا معذّرا وفاقد للطريقيّة ؛ لأنّه ليس كاشفا عن الحكم أو أنّ كشفه عن الحكم كان مساوقا لعدم كشفه عنه . وبتعبير آخر : يدّعى أنّ القطع الحاصل من الدليل الخاصّ بالجعل قد أخذ عدمه قيدا في المجعول . بمعنى أنّ عدم القطع بالحكم الشرعي ( الدليل الخاصّ ) على مستوى الجعل شرط وقيد في فعليّة الحكم المجعول ، فإذا تحقّق ذلك بأن قطع بالحكم الشرعي من دليل آخر كان الحكم فعليّا ؛ لفعليّة قيوده في الخارج . وأمّا إذا قطع بالحكم الشرعي من الدليل الخاصّ الذي أخذ عدمه قيدا فالحكم ليس فعليّا ؛ وذلك لانتفاء قيده إذ قيده عدم هذا الدليل ، والموجود في الخارج هو تحقّق الدليل ، فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد ، وبالتالي لا يكون الحكم فعليّا أي أنّ المجعول ليس فعليّا ، وإذا لم يكن فعليّا لم يكن منجّزا ولا معذّرا ، وهو معنى انتفاء حجّيّته . وليس ذلك من سلب المنجّزيّة عن القطع بالحكم الشرعي ، بل من الحيلولة دون