تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وبذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيّين عن الحريق من شخصين إذا علم باشتباه أحدهما في رؤية الحريق ، فإنّ ذلك لا يبرّر سقوط الخبر الآخر عن الحجّيّة ؛ لأنّ افتراض عدم صحّة الخبر يتضمّن اشتباها وراء الاشتباه الذي علم . ومقامنا يختلف عمّا إذا كان هناك خبران عرضيّان عن شخصين مختلفين يخبران عن دخول زيد إلى النار ، فإنّ المدلول الالتزامي في كلّ منهما هو احتراقه وموته . فإذا علمنا بأنّ أحد هذين الشخصين كان كاذبا أو مخطئا أو مشتبها في نقله لهذا الخبر ، وأنّ الشخص لم يدخل إلى النار أصلا ، فهنا يسقط مدلوله الالتزامي عن الحجّيّة كما تقدّم ؛ لأنّ النكتة واحدة في المدلولين . وأمّا خبر الشخص الآخر فلا يسقط عن الحجّيّة سواء في مدلوله المطابقي أو الالتزامي ؛ لأنّ إسقاطه يحتاج إلى إثبات عناية زائدة عن النكتة التي أسقطت ذاك الخبر ؛ لأنّ اشتباه ذاك الشخص لا يستلزم اشتباه هذا الشخص أيضا ، بل كلّ منهما مستقلّ في إخباره ولكلّ منهما حيثيّة كشف خاصّة ومستقلّة عن الآخر . فإسقاطه يحتاج إلى إثبات أنّه كاذب أو مخطئ أو مشتبه زيادة على الاشتباه والخطأ والكذب في ذاك الشخص . والسرّ في الفرق بين مقامنا وبين هذا المقام هو أنّه في مقامنا توجد حيثيّة كشف واحدة في المدلولين ، بينما هنا يوجد حيثيّتان كاشفتان مستقلّتان في كلّ خبر منهما . فالصحيح أنّ الدلالة الالتزاميّة مرتبطة بالدلالة المطابقيّة في الحجّيّة . فكما أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة ومتفرّعة عن الدلالة المطابقيّة في الثبوت والوجود كذلك هي متفرّعة عليها في السقوط والحجّيّة أيضا ، بناء على ما ذكرناه . وأمّا الدلالة التضمّنيّة فالمعروف بينهم أنّها غير تابعة للدلالة المطابقيّة في الحجّيّة . الدلالة التضمّنيّة هي أن يكون للكلام ظهور ضمني في الشمول والعموم لكلّ جزء جزء ولكلّ فرد فرد من الأجزاء أو الأفراد . فقولنا مثلا : ( تجب الصلاة ) تنحلّ إلى وجوبات ضمنيّة لكلّ جزء من أجزائها ، فالركوع واجب ضمني والسجود والقراءة ، وهكذا . وقولنا : ( أكرم العالم ) ينحلّ إلى وجوبات ضمنيّة بإكرام كلّ فرد من أفراد العالم . وقولنا : ( أكرم كلّ عالم ) كذلك ينحلّ إلى وجوبات متعدّدة ضمنيّة لكلّ فرد فرد .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 229 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي