تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ونفس المعنيين من الإصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الأخرى أيضا ، فمن ظنّ بوفاة إنسان لإخبار شخص بذلك وكان ذلك الإنسان حيّا فهو غير مصيب في ظنّه بالمعنى الأوّل ، ولكنّه مصيب بالمعنى الثاني إذا كانت نسبة الصدق في إخبارات ذلك الشخص أكثر من خمسين في المائة . وهذان المعنيان للإصابة يمكن فرضهما في درجات التصديق الأخرى كالظنّ ، فيقال : ظنّ مصيب بالمعنى الأوّل إذا كان الظنّ مطابقا للواقع وكان ما ظنّه ثابتا واقعا . ويقال : ظنّ مصيب بالمعنى الثاني إذا كان الظنّ مطابقا للمبرّرات الموضوعيّة والمنطقيّة ومتناسبا مع درجة التصديق . فمثلا لو أخبره شخص بوفاة زيد فظنّ بالوفاة وكان ميّتا واقعا فهو مصيب بالمعنيين أمّا المعنى الأوّل فلأنّ ظنّه مطابق للواقع ؛ لأنّه ميّت ، وأمّا المعنى الثاني فلأنّ درجة التصديق التي عنده مطابقة للمبرّرات المنطقيّة ومتناسبة مع إخباره الذي يوجب الظنّ عموما . ويمكن تحقّق أحدهما دون الآخر ، ففي المثال المذكور لو كان زيد حيّا واقعا فهو غير مصيب بالمعنى الأوّل ، ولكنّه مصيب بالمعنى الثاني . وقد يكون غير مصيب في المعنيين معا بأن قطع بالوفاة من خلال هذا الإخبار وكان حيّا فهو غير مصيب بالمعنى الأوّل ؛ لكونه غير مطابق للواقع ، وغير مصيب بالمعنى الثاني لعدم التناسب بين درجة التصديق التي حصلت عنده وهي القطع مع المبرّرات الموضوعيّة التي توجب الظنّ من إخباره . ونطلق على التصديق المصيب بالمعنى الثاني اسم ( التصديق الموضوعي واليقين الموضوعي ) ، وعلى التصديق غير المصيب بالمعنى الثاني اسم ( التصديق الذاتي والقطع الذاتي ) . المعنى الثاني من الإصابة وهو موافقة القطع للمبرّرات الموضوعيّة ، فعدم الإصابة هو عدم مطابقة القطع لهذه المبرّرات الموضوعيّة . فالتصديق المصيب يسمّى التصديق الموضوعي واليقين الموضوعي ، وهو القطع واليقين والتصديق الموافق للمبرّرات الموضوعيّة . والتصديق غير المصيب يسمّى التصديق الذاتي والقطع الذاتي . وهو القطع واليقين والتصديق غير الموافق للمبرّرات الموضوعيّة .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 181 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي