تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وتدخله في حقّ الطاعة وعهدة المكلّف والامتثال ، خلافا لما هو المشهور من عدم شمول المنجّزيّة إلا للقطع بالتكليف دون الظنّ والاحتمال وهو المسمّى بقبح العقاب بلا بيان . غير أنّ هذا الحقّ وهذا التنجيز يتوقّف على عدم حصول مؤمّن من قبل المولى نفسه في مخالفته ذلك التكليف ، وذلك بصدور ترخيص جادّ منه في مخالفة التكليف المنكشف ؛ إذ من الواضح أنّه ليس لشخص حقّ الطاعة لتكليفه والإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخّص بصورة جادّة في مخالفته . قلنا : إنّ حقّ الطاعة والمنجّزيّة تشمل كلّ انكشاف للتكليف سواء في ذلك القطع والظنّ والاحتمال ، إلا أنّ هذه المنجّزيّة يشترط فيها ألّا يرد مؤمّن وترخيص من قبل المولى نفسه في جواز المخالفة لهذا التكليف المنكشف ، وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ثابت والمنجّزيّة متحقّقة ما دام المولى نفسه لم يرخّص فيه ، فإنّه مع عدم الترخيص منه يحكم العقل بلزوم الطاعة والامتثال واستحقاق العقوبة على المخالفة . وأمّا إذا حصل هذا المؤمّن وصدر ترخيص من المولى نفسه في جواز المخالفة لهذا التكليف ، فهنا لا يحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقوبة على المخالفة ؛ وذلك لأنّ المولى نفسه قد رفع يده عن هذا التكليف وأخرجه عن دائرة حقّ الطاعة . وهذا يعني أنّه يرفع موضوع المنجّزيّة ويلغي حقّ الطاعة في هذا المورد ، ولذلك لا مجال للإدانة على المخالفة ؛ لأنّه هو الذي سمح بها والعقاب مع ذلك قبيح عقلا ؛ لأنّ العاقل إذا سمح وجوّز المخالفة فهو لا يعاقب عليها وإلا لكان أمر بالشيء وعاقب عليه ، وهو قبيح جدّا يستحيل صدوره من المولى الحكيم . نعم ، قد يصدر ترخيص غير جادّ بمعنى ورود ما ظاهره الترخيص إلا أنّه ليس مرادا جدّا للمولى كما في موارد التقيّة مثلا ، فإنّه إذا ورد ترخيص في هذه الحالة فإنّه لا يحمل على الجدّيّة ، ولذلك يبقى التكليف داخلا في دائرة حقّ الطاعة وموضوع المنجّزيّة . ولذلك اشترط السيّد الشهيد ( رحمه الله ) أن يكون هذا الترخيص جادّا أي مرادا جدّا له . أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخّص في مخالفة التكليف المنكشف بصورة جادّة ؟ والسؤال الذي يطرح الآن : أنّ هذا الترخيص الجادّ متى يمكن صدوره من المولى ؟
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 151 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي