أنّ الموضوع هو طبيعي الفقير ، وبهذا يمكن إجراء قرينة الحكمة العقليّة لإثبات الإطلاق البدلي في المتعلّق « الإكرام » وفي الموضوع « الفقير » وبه يثبت التخيير العقلي ، فيكون المكلّف في سعة من جهة اختيار أي فرد من أفراد طبيعة المتعلّق « الإكرام » فله أن يعطي الفقير هدية كما له أن يدعوه على طعام ، وهكذا يكون للمكلّف الخيار في تطبيق طبيعة الموضوع على أيّ فرد من أفراد الفقير .
الأمر الثاني : تصريح الشارع في مقام جعل التكليف بالتخيير وأنّ الواجب أحد شيئين أو أشياء .
مثلا قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . .
« 1 » ، فإنّ استفادة التخيير هنا بين خصال الكفارة تمّ بواسطة بيان الشارع لذلك .
وهذا النحو من التخيير يعبّر عنه بالتخيير الشرعي باعتبار أنّ استفادته تمّت بواسطة الخطاب الشرعي .
التخيير الشرعي في الواجب :
اتّضح ممّا تقدّم أنّ التخيير الشرعي هو ما كانت استفادته بواسطة الشارع ابتداء ودون توسط قرينة عقليّة وهذا لا كلام فيه ، كما لا كلام في وقوع الوجوبات التخييريّة في الشرع وعند العقلاء ، وبهذا لا يصغى إلى دعوى استحالة الوجوب التخييري بزعم أنّ الوجوب التخييري يستلزم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 89 .