حاصلة لو اتّفق عدم تحقّق زمان الواجب .
وهذا بخلاف ما لو قلنا بإمكان الواجب المعلّق ، فإنّ المقدّمات المفوتة تكون واجبة التحصيل على أية حال سواء تحقّق زمان الواجب بعد ذلك أو لم يتحقّق ، إذ أنّ مقدّمات الواجب التي منها المفوتة مترشحة عن فعليّة الوجوب وهي غير منوطة بزمان الواجب ، فسواء اتّفق حصول زمان الواجب أو لم يتّفق حصوله فالفعليّة للوجوب ثابتة .
وخلاصة الكلام : أنّه بناء على القول باستحالة الواجب المعلّق وإمكان الشرط المتأخر يمكن أن يناط الوجوب « المجعول » بتحقّق زمان الواجب فيكون زمان الواجب من شرائط الوجوب ، ففي المثال الذي ذكرناه وهو وجوب الصوم في شهر رمضان يكون منوطا بشرطين :
الأوّل : هو رؤية الهلال ، وهذا الشرط يوجب تحقّق فعليّة وجوب الصوم بمجرّد تحقّقه فيكون وجوب الصوم مزامنا لتحقّق الرؤية للهلال .
الثاني : هو طلوع الفجر ، فالمكلّف الذي رأى هلال شهر رمضان وكان ممّن سيطلع عليه الفجر وهو قادر على الصيام فوجوب الصوم يكون عليه فعليا ، وبهذا يكون مسؤولا عن المقدّمات المفوّتة من قبيل الغسل عن الجنابة .
أما من رأى الهلال إلا أنه في علم اللّه لن يوفق لإدراك الفجر أو يدركه وهو عاجز عن الصوم فهذا ممّن لا تجب عليه المقدّمات المفوّتة واقعا ؛ إذ أن عدم إدراك الفجر يكشف عن عدم تحقّق فعليّة الوجوب للصوم من أوّل الأمر ، وهذا يعني عدم وجوب المقدّمات المفوتة ، إذ أنّها فرع تحقّق الفعليّة لوجوب الصوم .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٧٠