تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
حكم ضرري في الإسلام وقوله لا حرج أي لا حكم حرجي مجعول من المولى جلّ وعلا ، ومن هنا صارت هذه الحكومة متصرفة في عقد الحمل ، وأمّا أنّها مضيقة فواضح ، إذ أنها تقتضي نفي الحكم في حالات الضرر والحرج .

الفرق بين الورود والحكومة :

الورود والحكومة المتصرفة في عقد الوضع يشتركان في أنّ كلا منهما ينفي موضوع الحكم في الدليل الأول أو يثبت موضوعا للحكم في الدليل الأول ، وهذا ما قد يوجب الخلط بينهما إلّا أنّه مع التأمل يتضح أن بينهما اختلافا جوهريا ؛ وذلك لأنّ الورود كما قلنا ينفي موضوع الحكم في الدليل المورود نفيا حقيقيا ، وكذلك يثبت موضوعا للحكم في الدليل المورود إثباتا حقيقيا ، غايته أنّ الواسطة في النفي أو الإثبات هو التعبّد الشرعي ، فحينما ينفي المولى عنوان الباطل عن الأكل من بيت الصديق - في مثال الورود الذي ذكرناه في بحث حالات التنافي في مرحلة المجعول - فإنّ هذا النفي ليس عنائيا وإنّما هو نفي حقيقي ولذلك يكون خروج الأكل من بيت الصديق عن عنوان الباطل - المجعول عليه الحرمة في الدليل المورود - خروجا حقيقيا كخروج عنوان الحداء عن موضوع الغناء ، غاية ما في الأمر أنّ الخروج في حالات الورود يتم بواسطة التعبّد الشرعي والخروج في حالات التخصص يعرف بواسطة العلم الخارجي . وكذلك الكلام بالنسبة لخبر الثقة فإنّ الدليل الوارد حينما يجعل الحجية لخبر الثقة لا تكون الحجية الثابتة لخبر الثقة بواسطة الدليل الوارد حجية عنائية بل إنّ خبر الثقة حجة حقيقة ، ومن هنا تكون محققيته