تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وذلك لخروج الحداء عن موضوع الحرمة تخصصا ، وهذا الخروج الحقيقي نشأ عن العلم الخارجي بموضوع الغناء ، وهذا بخلاف المقام فإنّ نفي الأكل بالباطل عن الأكل من بيت الصديق ثبت بواسطة التعبّد الشرعي ، فالخروج عن موضوع الدليل الأول حقيقي إلّا أنّ ذلك ثبت عن طريق التعبّد . ومثال الثاني : لو قال المولى يجوز الإسناد إلى اللّه تعالى بعلم وفهمنا من هذا الدليل أنه يجوز الإسناد إلى اللّه جلّ وعلا عند قيام الحجّة ، ثم لو دلّ دليل آخر على أنّ خبر الثقة حجة فإنّ هذا الدليل الثاني يكون واردا على الدليل الأول بمعنى أنّه مثبت لتنقّح موضوع الدليل الأول حقيقة ؛ وذلك لأنّ الدليل الثاني محقّق لفرد من أفراد الحجة حقيقة ، غايته أنّ هذا الفرد من الحجة تمّ بواسطة التعبّد الشرعي ، وهذا غير الحكومة الموسّعة لدائرة الموضوع تعبّدا وتنزيلا كما في قوله عليه السّلام « الفقاع خمرة استصغرها الناس » « 1 » فإنّ الفقّاع ليس من الخمرة حقيقة إلّا أنّ الشارع وسّع من دائرة موضوع الخمرة وجعل الفقّاع فردا من أفرادها والبحث في محلّه . وبما بيناه اتضح معنى الورود وأنّه الخروج عن موضوع الدليل المورود حقيقة أو الدخول في موضوع الدليل المورود حقيقة على أن يكون ذلك ناشئا عن التعبّد الشرعي . ومع اتّضاح هذا يتّضح عدم التنافي بين الدليل الوارد وبين الدليل المورود ؛ وذلك لأنّ الدليل الوارد حينما ينفي موضوع الدليل المورود فهو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب الأشربة المحرمة ح 1 .