تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فهنا نقول إنّه لو بنينا على استحالة أصل التكليف بغير المقدور فكلّ الخطابات الشرعيّة الكاشفة عن التكاليف تكون مقيّدة بالقدرة حتى مع عدم النصّ على التقييد ، إذ أنّ نفس قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور كاشفة عن عدم شمول التكليف للعاجز وأنّ الإطلاق ليس مرادا جديّا من الخطاب ، وبسقوط التكليف عن العاجز تسقط الدلالة الالتزاميّة للخطاب الشرعي الكاشفة عن ثبوت الملاك للفعل المكلّف به مطلقا ، والذي يسقط من الدلالة الالتزاميّة هو مقدار ما سقط من الدلالة المطابقيّة ، فالدلالة المطابقيّة التي دلّت على تكليف العاجز هي التي تسقط بواسطة القرينة العقليّة فيكون الساقط من الدلالة الالتزاميّة هو ثبوت الملاك للفعل في ظرف العجز ، ومنشأ سقوط الدلالة الالتزاميّة هو قاعدة تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في الثبوت والانتفاء . ومن هنا يتعذّر إثبات واجديّة الفعل للملاك في ظرف العجز ؛ إذ الكاشف عنه هو المدلول المطابقي المثبت للتكليف في ظرف العجز وقد افترضنا سقوطه بواسطة القرينة العقلية . وإذا تمّ ما ذكرناه من عدم وجود الدليل على ثبوت الملاك في ظرف العجز فهذا يقتضي عدم وجوب القضاء بعد زوال العجز ؛ وذلك لأنّ القضاء إنّما هو لتدارك الملاك الفائت ولا دليل على فواته بعد أن كان المثبت للملاك قد سقط . وبهذا تكون الثمرة المترتّبة على القول باستحالة أصل التكليف بغير المقدور هو سقوط المدلول الالتزامي المثبت للملاك في ظرف العجز ، وينتج عن ذلك عدم وجوب القضاء بعد زوال العجز .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 35 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني