تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقد ذكر الشيخ مرتضى الأنصاري بما معناه - ووافقه صاحب الكفاية مع تعديل طفيف يرجع إلى الصياغة - أنّ أسدّ التعاريف وأخصرها للاستصحاب هو أنّه « الحكم ببقاء ما كان » . إلّا أنّ السيد الخوئي رحمه اللّه أورد على هذا التعريف بإيراد حاصله : أنّه لا يتناسب مع تمام المباني المختلفة في تحديد واقع الاستصحاب وما هو الدليل عليه ، وإنّما يتناسب مع البناء على أنّ الاستصحاب من الأصول العمليّة ، إذ أنّه بناء على أنّ الاستصحاب من الأمارات ينبغي أن يعبّر التعريف عن أهلية الاستصحاب للكشف عن الحكم الشرعي ، ولهذا يمكن أن يقال إنّه ليس للاستصحاب تعريفا يمكن أن يكون معبّرا عن تمام المباني المتباينة من جهة تحديد هوية الاستصحاب ونحو دليليّته وما هو دليل حجيّته . ومن أجل أن يتّضح إشكال السيد الخوئي رحمه اللّه على التعريف لا بدّ من بيان معنى التعريف وما هو منشأ عدم صلوحه لتعريف الاستصحاب بناء على أماريته فنقول : إنّ المراد من تعريف الاستصحاب بأنّه « الحكم ببقاء ما كان » هو حكم الشارع باستمرار الحالة المتيقنة في ظرف الشك في استمرارها فما كان متيقنا حقيقة هو متيقن عملا في ظرف الشك في البقاء ، ومن الواضح أنّ هذا التعريف إنّما يتناسب مع كون الاستصحاب أصلا عمليّا ؛ وذلك لأنّ الأمارة ليست حكما شرعيا وإنّما هي كاشف ظني نوعي ، أي أنّ الأمارة هي ما يكون العلم بها موجبا للظن بمؤداها عند نوع العقلاء ، فالاستصحاب لو كان أمارة لما كان بنفسه حكما شرعيا ، نعم يكون كاشفا
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 319 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني