مجاري أصالة البراءة أو أنّها من موارد جريان قاعدة المنجزيّة للعلم الإجمالي ؟
وبتعبير آخر : هل أنّ الشك في الأكثر شك بدوي حتى تجري عنه البراءة أو هو شك مقترن بالعلم الإجمالي فتجري في مورده قاعدة المنجّزية للعلم الإجمالي ؟
والصحيح بنظر المصنّف رحمه اللّه هو أنّ الشك في الأكثر من موارد الشك البدوي فتجري عنه أصالة البراءة ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي لا يكون إلّا بين طرفين متباينين أي متغايرين بحيث لا يكون بينهما تداخل في الوجود ، فأحدهما لا يتصادق مع الآخر ولو بنحو الموجبة الجزئية ، وذلك مثل دوران النجاسة بين الطرف الأول والطرف الثاني ، وكذلك لو دار الأمر بين وجوب شيء أو حرمة آخر أو دار الأمر بين وجوب شيء أو وجوب شيء آخر بحيث يكون معروض الوجوب الأول مغايرا تماما لمعروض الوجوب الثاني .
ومنشأ تقوّم العلم الإجمالي بتباين طرفيه هو أنّ الجامع المعلوم لا يكون منطبقه مرددا إلّا في حالة لا يعلم بوجوده في أحد الطرفين على أيّ حال ، إذ لو علم بانطباق الجامع على أحد الطرفين على أي حال سواء كان الطرف الآخر هو الواقع أو أنّ الواقع هو الطرف الأول - المعلوم وجود الجامع فيه - لكان ذلك يعني وجود علم تفصيلي بواقعية الطرف الذي هو منطبق الجامع وهو خلف الفرض ؛ إذ أنّ الفرض هو وجود علم إجمالي .
إذن العلم الإجمالي لا يكون إلّا في حالة لا يعلم فيها بانطباق الجامع المعلوم على أحد الأطراف على أيّ حال ، وإذا تمّ هذا فمحلّ الكلام خارج
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٠٠