الثاني ؛ ولهذا يكون الشك فيها بدويّا فتجري في موردها الأصول المؤمّنة بعد أن لم تكن طرفا للعلم الإجمالي لخروجها عن دائرة الجامع الثاني .
وتلاحظون أنّ هذا الانحلال نشأ عن أمرين :
الأمر الأوّل : أن أطراف الجامع الثاني هي بعض أطراف الجامع الأول ، غايته أنّ بعض الأطراف التي كانت للجامع الأول قد خرجت عن دائرة الجامع الثاني ، فالعشرة التي هي سعة دائرة الجامع الثاني هي بعض العشرين التي كانت تمثل دائرة الجامع الأول الكبير ، فلو كانت العشرة من غير دائرة العشرين لم ينحل العلم الإجمالي الأول ، كما لو كانت العشرة من قطيع آخر غير القطيع الذي نعلم إجمالا بحرمة خمس شياه منه .
الأمر الثاني : أنّ مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير نفس مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير الأول ، وهذا ما ساهم في تحقّق الانحلال ، إذ لو كان مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير أقل من مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير لما انحلّ العلم الإجمالي الكبير ؛ وذلك لبقاء مقدار من المعلوم بالإجمال الأول في دائرة العلم الإجمالي الكبير وهذا يعني وجود علم إجمالي دائرته العشرين والمعلوم بالإجمال فيه هو المقدار المتبقي .
فلو علمنا أنّ أربعا من الشياه الخمس في العشرة الأولى من العشرين فإنّ العلم الإجمالي الكبير لا ينحل ؛ وذلك لبقاء واحدة نعلم إجمالا بوجودها في ضمن العشرين من القطيع ، وبهذا يتضح اعتماد الانحلال على هذين الأمرين .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٩٤