تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
العقليّة أو هو الاحتياط العقلي ؟ فهنا اتّجاهان ، اتّجاه يبني على أنّ الأصل العملي الأولي هو البراءة العقليّة والتي تعني أنّ المكلّف في سعة من جهة التكاليف الإلزاميّة الواقعيّة في حال عدم العلم بها . ومبرّر هذه الدعوى هو ما يحكم به العقل من قبح العقاب بلا بيان ، وهذا يقتضي أنّ حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا مختص بحال العلم بالتكليف الإلزامي ، فما لم يكن المكلّف عالما بالتكليف فإنّه ليس للمولى أن يطالبه بامتثال ذلك التكليف ، فالمكلّف في سعة من جهة ذلك التكليف أي أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تؤمن المكلّف من العقاب لو اتّفق مخالفته للحكم الواقعي الإلزامي المجهول ؛ وذلك لعدم اتّساع دائرة حقّ الطاعة للمولى لحالات الجهل المجامع للظنّ أو الاحتمال . الاتّجاه الثاني : وهو الذي يبني على أنّ الأصل العملي الأولي هو الاحتياط والاشتغال العقلي ، أي انّ المكلّف ملزم عقلا بالاحتياط في حالات الظنّ والاحتمال بالتكليف الإلزامي وأنّه لا يعذر في ترك التكليف الواقعي وإن كان ذلك التكليف مجهولا ، إذ يكفي في منجّزية التكليف الواقعي احتماله أو الظنّ بوجوده ، فالظنّ والاحتمال منجّزان للتكليف الواقعي عقلا ، نعم لا يكون المكلّف مسؤولا عن التكليف الواقعي لو كان يقطع بعدم وجود التكليف ؛ لأنّ القطع معذّر بذاته - كما تقدّم - . وهذا الاتّجاه هو المعبّر عنه بمسلك حقّ الطاعة ، وهو يعني اتّساع دائرة حقّ الطاعة لحالات الظنّ والاحتمال ، فالمكلّف لا يكون مسؤولا عن التكاليف المعلومة فحسب بل عنها وعن التكاليف المحتملة والمظنونة ، نعم
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 186 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني