إمكان النسخ وتصويره
والبحث عن إمكان النسخ يقع في مقامين :
المقام الأوّل : إمكان النسخ في مرحلة مبادئ الحكم .
المقام الثاني : إمكان النسخ في مرحلة الجعل والاعتبار .
[ المقام الأوّل : إمكان النسخ في مرحلة مبادئ الحكم . ]
أمّا المقام الأوّل : إنّه لمّا كانت الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها فهذا يقتضي أن يدور الحكم مدار المصلحة والمفسدة وجودا وعدما ، فمتى ما كانت المصلحة دائمة كان الحكم معها دائميا ومتى ما كانت مؤقتة كان الحكم مؤقتا ، وإذا افترض أنّ المصلحة معلّقة على قيد كان الحكم كذلك .
وهذا هو سرّ دائميّة بعض الأحكام وتوقيت بعض آخر منها ، إذ أنّ المولى ولإحاطته بأوجه المصالح والمفاسد يعلم أنّ هذا الفعل مثلا يظلّ واجدا للمصلحة التامّة إلى الأبد فلذلك يجعل الحكم عليه دائميا ، وفي حالات أخرى يعلم أنّ هذا الفعل وإن كان واجدا للمصلحة فعلا إلّا أنّها تزول بعد زمن محدّد فلذلك يجعل الحكم على الفعل مغيّا بانتهاء ذلك الزمن المحدّد .
ويستحيل في حقّه تعالى أن يرى للفعل مصلحة تامّة ودائمة فيجعل على الفعل ذي المصلحة حكما دائميا ثمّ ينكشف له بعد ذلك أنّ المصلحة