إنّ الحرمة وباعتبار كونها من سنخ الأحكام التي لها اتّصال مباشر بأفعال المكلّفين فهي إذن من الأحكام التكليفيّة والمقتضية لحجر المكلّف ومنعه عن متعلّقها .
والمراد من العبادات هنا الأعم من الواجبات والمستحبات التي اعتبر فيها قصد القربة وقصد امتثال الأمر ، فكلّ فعل وقع متعلّقا للأمر الأعم من الأمر اللزومي أو الأمر الاستحبابي إذا كان عباديا فهو داخل في محلّ البحث .
وأمّا المراد من الفساد المرادف للبطلان فهو حكم وضعي باعتباره لا يتّصل بفعل المكلّف واختياره ، نعم يكون مختارا للمكلّف باعتبار القدرة على إيجاد سببه .
والبطلان في مقابل الصحّة والتي تعني التماميّة ، فالبطلان يعني دائما عدم التماميّة ، غايته أنّ ما يقتضيه البطلان يختلف باختلاف متعلّقه ، فإن كان متعلّقه فعلا عباديا فبطلانه يقتضي عدم كفايته وعدم إجزائه عن المأمور به ، وهذا ما يستوجب الإعادة أو القضاء لو كان الفعل العبادي ممّا تجب فيه الإعادة أو القضاء فيكون الحكم بالبطلان منقحا لموضوع وجوب الإعادة أو القضاء .
وأمّا إذا كان متعلّق الحكم بالبطلان من سنخ المعاملات فالبطلان فيها يقتضي عدم ترتّب الأثر على المعاملة ، أي أنّ البطلان يكشف عن أنّ الشارع يعتبر هذه المعاملة كالعدم ، فحينما يحكم الشارع ببطلان بيع الغرر فهذا يعني أنّ البيع الغرري لا يترتّب عليه أثر البيع - والذي هو النقل والانتقال - فكأن البيع لم يكن .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٤٤